فهرس الكتاب
واستغل ابن قلاقس وجوده في صقلية ليؤلف كتابًا لزعيم المسلمين في صقلية في ذلك الوقت، أبي القاسم ابن حجر (87) ، تحت عنوان (الزهر الباسم في أوصاف أبي القاسم) وهو كتاب قال عنه ابن خلكان أنه (أجاد فيه، وذكر فيه أسماء وتراجم الكثير من الشعراء المسلمين المقيمين في صقلية) (88) .
ومن مظاهر الوجود الثقافي للمسلمين في صقلية، أن بلاط روجر الثاني النورماني احتضن عددًا من الشعراء المسلمين، أشارت المصادر إلى بعضهم، وأتلفت كثيرًا من إنتاجهم الشعري الذي قيل في مدح ملوك النورمان، حتى لا ينقلوا إلى الأجيال تراثًا جاء في مدح ملك من ملوك النصارى، كما فعل العماد الأصفهاني في كتابه (خريدة القصر وجريدة العصر) الذي لم يثبت كثيرًا من تلك الأشعار.
ومن أولئك الشعراء عبد الرحمن رمضان المالطي، والذي يعرف بالقاضي، قال عند العماد (ومعظم شعره في مدح روجار الإفرنجي المستولي على صقلية، يسأله العودة إلى مالطة، ولا يحصل منه إلا على المغالطة) (89) .
ولم يذكر له شيئًا من شعره في مدح روجر، بل ذكر له نماذج أخرى في بعض أغراض الشعر.
ومنهم أيضًا عبد الرحمن بن محمد بن عمر البثيري الصقلي، والذي وصفه العماد بأنه: (حامل القرآن ومساجل الأقران) (90) .
وأورد له قصيدة في مدح روجر النورماني، ووصف المباني العلية بصقلية.
ومنها قوله (91) :
أدر الرحيق العسجديه
وصل أصطباحك بالعشيه
واشرب على وقع المثا
ني والأغاني المعبديه
ما عيشه تصفو سوى
بذرى صقلية هنيه
في دولة أربت على
دول الملوك القيصريه
ومنها أيضًا (92) :
وقصور منصورية
حط السرور بها المطيه
أعجب بمنزلها الذي
قد أكمل الرحمان زيه
والملعب الزاهي على
كل المباني الهندسيه
والقصيدة طويلة كما ذكر العماد الأصفهاني الذي اقتصر على بعضها لأنها: (في مدح الكفار) (93) فما أثبتها.