فهرس الكتاب

الصفحة 1837 من 6827

ومن الشعراء المسلمين في العهد النورماني، أبو الضوء سراج بن أحمد بن رجاء الكاتب، والذي وصفه العماد بأنه: (صحيح التصور، صادق التبجيل، سديد الرأي، حاد الخاطر، وأن شعره بديع الحوك، رفيع السلك) (94) .

وذكر له بعضًا من قصيدة طويلة في رثاء ولد روجر، قال في أولها:

بكاء وما سالت عيون وأجفان

شجون وما ذابت قلوب وأبدان

خبا القمر الأسنى فأظلمت الدنا

وماد من العلياء والمجد أركان (95)

والقصيدة في مجملها فيها تمجيد لابن روجر، وبكاء عليه، وحرقة أكباد، ومرض نفس، فرأيت أنه من الأولى الاكتفاء بما أشرنا إليه منها.

على أنه من المعلوم أن الهدف من ذكر ذلك كله هو أن الشعراء المسلمين كانوا يعيشون في ظل حكم النورمان ومنحوا حرية الكلمة، وبالتالي امتدحوا ومجدوا أولياء نعمتهم، ومن يعيشون في كنفهم.

تحول السياسة النورمانية تجاه المسلمين:

في ختام حديثنا عن عهد روجر الثاني - يجدر بنا أن نتحدث عن الوجه الآخر لسياسته تجاه المسلمين، فهي ليست على كل الأحوال ذات تسامح، بل اعتراها بعض الاضطهاد، ويشترك في ذلك الاضطهاد الحكام وعامة الشعب من غير المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت