ومن أهميته أيضًا: ذِكْرُهُ لنصوصٍ من كتبٍ مفقودةٍ لم يصل إلينا منها إلاَّ أسماؤها، ككتاب (( الغلط ) )وكتاب (( المسائل المشروحة من كتاب سيبويه ) ) (1) كلاهما لأبي العبَّاس المبرِّد، وشرحُهُ لهذه النصوص وردُّهِ عليها وإصلاحُهُ لبعض المسائل المشهورة عن أبي العبَّاس المبرِّد، ومن ذلك النَّصُّ الذي جاء عنه في كتاب (( الغلط ) ) (2) الذي نصَّ فيه على جواز نداء (الذي) إذا سُمِّيَ به حيث قال فيه المبرِّدُ (3) : (( ... وقد صار اسمًا فخَرَجَ من أنْ تقولَ فيه: يا أيُّهَا، ولكن تقولُ: يا الذي رأيتُهُ،كما تقولُ: يا ألله اغفِرْ لي ) ). ويعقِّبُ الفارسيُّ على هذا النَّصِّ بقوله (4) : (( وأَظُنُّ أنَّ أبا العبَّاسِ لم يقطَعْ بهذا الذي قالَه في كتابه المترجَم ب(الغَلَط) ؛ لأنَّ بعضَ مَن أخَذَ عنه حَكَى عنه في هذه المسألة أنَّه قال: يجبُ أن يُنظَرَ فيه، بل لا أشُكُّ؛ لأنِّي قرأتُ على أبي بكر بن السَّرَّاج في كتابِ أبي العبَّاس المترجَم ب (المسائل المشروحة من كتاب سيبويه) ما يخالفُ هذا، وهذا لفظُ ما قال: فأمَّا قولُ سيبويهِ: إنَّهُ إنْ سُمِّيَ رَجُلًا (الرَّجُلُ منطلِقٌ) ناداه فقال: يا الرَّجُلُ منطَلِقٌ، فهو كما قال؛ لأنَّ هذا ابتداءٌ وخبرٌ سَمَّى بهما رَجُلًا، ليس أحدُهما الاسمَ دون الآخَرِ، والألفُ واللاَّمُ بهما ثَمَّ للاسم كلِّهِ، وليسَتَا ل (الرَّجل) دون (منطَلِقٌ ) )) .
ومن الكتب التي ذكرها أيضًا كتاب (( التهذيب ) )الذي كتبه إملاءً من شيخه أبي بكر بن السَّرَّاج، ولم أقف على حقيقته.
كما أن بعض النصوص التي نقلها عن ابن السراج أظنها من شرحه على الكتاب (5) ، وهو مفقود.
ذكر لنفسه كتابًا كرره كثيرًا بقوله (6) : (( وفي كتابي عن أبي العباس في تفسير هذه الآية ... ) )ولم أقف على هذا الكتاب، أو المقصود به، والله أعلم.