فهرس الكتاب

الصفحة 2282 من 6827

فأمَّا ما ذَكَرَه أبو إسحاقَ (1) من أنَّ ذلك غَلَطٌ بَيِّنٌ، وأنه لو جاز ذلك لجاز: كيفِ الرَّجُلُ، فخطأٌ لا يَلزَمُ، ولو ورد بذلك سماعٌ لم يدفعه قياسٌ، بل كان يُثْبِتُهُ ويقَوِّيه ويَعْضُدُهُ ولا ينافيه؛ ألا تراهم قالوا: (( جَيْرِ ) )، و (( كان من الأمر ذَيْتِ وذَيْتِ ) )، و (( كَيْتِ وكَيْتِ ) )، و (( حيثِ ) )، فحُرِّكَ السَّاكنُ بعد الياء بالكسر،كما حُرِّكَ بعدها بالفتح في (( أَيْنَ ) )، فكما جاز الفتحُ بعد الياء لقولهم: (( أَيْنَ ) )،كذلك يجوزُ الكسرُ بعدها لقولهم: (( جَيْرِ ) ). ويدلُّ على جواز التَّحريك بالكسر لالتقاء السَّاكنين فيما كان قبلَه ياءٌ جوازُ تحريكِهِ بالضَّمِّ كقولهم: (( حَيْثُ ) )، فإذا جاز الضَّمُّ كان الكسرُ أسهَلَ وأجْوَزَ.

ولو قال له قائلٌ: لو جاء (2) ميمٌ مفتوحةٌ بعد الياء لالتقاء السَّاكنين، لَمَا جاز لقولهم: (( جَيْرِ ) )وأخواته فقَلَبَ عليه ما ذَكَرَه، وعَكَسَ قولَه، لَمَا اتَّجَهَ له عليه برهانٌ، ولا وجَدَ لقوله مِن بيان. والقولُ في هذا: إنَّه لو جاء مكسورًا لالتقاء السَّاكنين كان جيِّدًا، كما أنَّه لو وَرَدَ مفتوحًا لاجتماعهما كان حَسَنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت