فهرس الكتاب

الصفحة 2283 من 6827

ويدلُّ على جواز الكسر في هذا الحرف لو أُدْرِكَ في سَمْعٍ أنَّ أصلَ التَّحريك لالتقاء السَّاكنين الكسرُ، وإنما يُترَكُ إلى غيره في الأسماء والأفعال لِمَا يَعرِضُ في بعض المبنيَّات / من كونه متمكِّنًا قبل حاله المُفْضِيَةِ به إلى بنائه أو لاتِّبَاعِ الْمُشاكِلِ مُشَاكِلَهُ، أو لخلاف هذا الوجه من كراهية اجتماع المِثْلِ مع المِثْلِ، فإذا جاء الشيءُ على بابه فلا وجهَ لرَدِّه ولا مساغَ في دفْعِهِ، على أنَّه لو جاء مخالفًا لبابه لَلَزِمَ أنْ تَتَّبِعَهُ، ولم يجز لنا أن ندفَعَهُ فيما نُعَلَّمُهُ ونُدَوِّنُهُ من هذه القوانين، إنمَّا هو أن نتوصَّلَ بها إلى النُّطق باللِّسَان، ونُسوِّيَ بين مَن لم يكن من أهل اللغة بتعلُّمِهِ إيَّاها وتمسُّكِهِ بها، بأهل الفصاحة والبيان، فإذا ورد السَّمعُ في نحو هذا بشيءٍ وجَبَ اتِّباعُهُ، ولم يَبْقَ غَرَضٌ مطلوبٌ بعده.

فإن قال قائلٌ: ما تنكِرُ أنْ يكونَ في منعه الميمَ أن يكونَ محرَّكًا لالتقاء السَّاكنين بالكسر مصيبًا؛ إذ كان (( جَيْرِ ) )وما ذكَرْتَهُ من الشَّاذِّ عن القياس، وإنْ كان مطَّردًا في الاستعمال، فلا يَسُوغُ أن يُجيزَ تصحيحَ العين في نحو: (( استقام ) )، وإنْ جاء (( استَحْوَذَ ) )مُطَّرِدًا في الاستعمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت