فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 6827

يرتبط الوضع الذي تأخذه حقوق الإنسان بنوع العلاقات القائمة بين مكوِّنات المجتمع السياسي الثلاثة، الفرد والجماعة والسلطة؛ وهي علاقات تحدِّدها، في مجتمع سياسي معيَّن، الأسسُ التي يقوم عليها. ولا يمكن أبدًا أن تأخذ حقوق الإنسان وضعًا معينًا، إيجابيًا أو سلبيًا، بمعزل عن طبيعة الدولة؛ فوضعها في نظام ثيوقراطي (1) غير وضعها في نظام ديمقراطي (2) ؛ ووضعها في دولة قانونية غير وضعها في دولة تسيطر فيها إرادة القابضين على السلطة.

وعلى الصعيد الدولي ترتبط حقوق الإنسان بطبيعة المجتمع الدولي ونظامه القانوني؛ فمصيرها في المجتمع الدولي التقليدي القائم على مبدأ سيادة الدولة غير مصيرها في مجتمع دولي ينطوي نظامه القانوني على طبيعة دستورية تقرِّب الدولة من شخص القانون

الداخلي. وعلى سبيل المثال فإن الفرد يتمتع في نظام السوق الأوروبية المشتركة بشخصية قانونية دولية لا يتمتع بها في نظام الأمم المتحدة؛ ونظام السوق يزوِّده بالقدرة القانونية التي يدافع بها عن حقوقه دفاعًا مباشرًا على الصعيد الدولي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت