فهرس الكتاب
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا، أحاط بكل شيءٍ علمًا وأحصى كل شيءٍ عددًا، ثم الصلاة والسلام على خير الخلق والورى، ومن بعثه ربه من أم القرى، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن اقتفى.
أما بعد:
ففي أثناء قراءتي المحدودة في بعض المواضع من الكتاب القيم: (( فتح الباري بشرح صحيح البخاري ) )للحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله، لفت نظري كثرة إيراده واستخدامه للقراءات القرآنية، استشهادًا بها في الأحكام واللغة، وتوجيها لها ودراسة لبعض مسائلها وأحكامها، ولم يقتصر ذكره لها في كتاب التفسير أو فضائل القرآن من الصحيح -وإن كان هو الغالب- لكنه أوردها في كثير من الكتب الأخرى.
كل ذلك دعاني للتفكير في جمع وتتبع وحصر هذه المواضع، ثم دراستها في بحث مختصر عن (( القراءات ) )في هذا الكتاب المبارك (( فتح الباري ) )فإذا بهذه المواضع تبلغ المئات، موزعة على جميع المجلدات، فاضطررت إلى جرد سريع لبعض الكتب منه، وتتبع دقيق للبعض الآخر، فحزرت ما جمعته فبلغ قريبًا من (400) موضع، وربما فاتني شئ غير قليل في أثناء الجرد السريع، فلما صنفت هذه المواضع تصنيفًا مبدئيًا، رأيت أن جمع الكلام عن القراءات وأثرها ومنهج الحافظ في عرضها والاستدلال بها، في بحث مختصر، قد لا يكون مناسبًا لتلك الكثرة المذكورة، وربما أهضم حق البحث والكتاب والمصِّنف بهذا الاختصار، فاستشرت عددًا من أهل الفضل وعلماء الفن، بعد أن استخرت الله عز وجل في المضي في هذا البحث، فاستقر رأيي القاصر، على أن أقسّم الموضوع على عدة أبحاث ( [1] ) ، وقد رأيت أن يكون عنوان البحث الأول - هذا- (( مصادر الحافظ ابن حجر وآراؤه في مسائل القراءات من خلال كتابه فتح الباري بشرح صحيح البخاري ) ).
وأما عن أهميّة الموضوع وسبب اختياره فيمكن تلخيصه في الآتي: