فهرس الكتاب
ومن خلال دراسة وتصنيف تلك المواضع التي أورد فيها القراءات وتكلم عن بعض مسائلها، يمكن تقسيم آرائه فيها إلى قسمين: الأول: آراء خاصة به ومن اجتهاده ونص على نسبتها لنفسه، والثاني: آراء لعلماء سابقين تبناها وأوردها مؤيدًا لها، ثم إنّ تلك الآراء بقسميها تنوعت بحسب موضوعاتها: فمنها ما يتعلق بالأحرف السبعة ومنها ما يتعلق بمصطلحات علم القراءات وغير ذلك، وبيان هذه الآراء على النحو التالي:
1-أن القرآن نزل أولًا بلسان قريش ثم أنزل بالأحرف السبعة:
وقد ذكر ذلك في شرحه لحديث أنس بن مالك رضى الله عنه قال: (فأمر عثمان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن ينسخوها في المصاحف، وقال لهم: إذا اختلفتم أنتم وزيد ابن ثابت في عربية من عربية القرآن، فاكتبوها بلسان قريش، فإن القرآن أنزل بلسانهم، ففعلوا) ( [228] ) .
ونقل في ذلك قول أبي شامة: (يحتمل أن يكون قوله"نزل بلسان قريش"أي ابتداء نزوله، ثم أبيح أن يقرأ بلغة غيرهم …) الخ.، ثم قال الحافظ: (وتكملته: أن يقال: إنه نزل أولًا بلسان قريش أحد الأحرف السبعة، ثم نزل بالأحرف السبعة المأذون في قراءتها تسهيلًا وتيسيرًا كما سيأتي بيانه، فلما جمع عثمان الناس على حرف واحد رأى أن الحرف الذي نزل القرآن أولًا بلسانه أولى الأحرف فحمل الناس عليه لكونه لسان النبي -e - ولما له من الأولية المذكورة) ( [229] ) أهـ.
وقال في موضع آخر تأكيدًا لكلام أبي شامة ما نصّه: (ويدل على ما قرره أنّه أنزل أولًا بلسان قريش ثم سهل على الأمة أن يقرؤوه بغير لسان قريش، وذلك بعد أن كثر دخول العرب في الإسلام، فقد ثبت أن ورود التخفيف بذلك كان بعد الهجرة …) . ( [230] )