فهرس الكتاب

الصفحة 4165 من 6827

وهو حرفٌ ينصب المبتدأ ويرفع الخبر؛ لأنَّه كغيره من الحروف الناسخة قد أشبه الفعل في لفظه ومعناه (40) ، وبهذا علَّل النحاة إعمال هذا الحرف إلاَّ الفراء فقد ردَّ سببَ إعماله إلى مسألة"التركيب"؛ يقول: (وإنَّما نصبتْ العرب بها إذا شُدِّدت نونها لأنَّ أصلها: إنَّ عبدَ الله قائم، فزيدت على(إنَّ) لامٌ وكاف فصارتا جميعا حرفا واحدا، ألا ترى أنَّ الشاعر قال: ولكنَّني من حبِّها لكميد فلم تدخل اللامُ إلاَّ لأنَّ معناها"إنَّ") (41) .

ولو وافقناه على رأيه (42) ، وقلنا إنَّ أصل هذا الحرف (إن َّ) التوكيدية قد تركَّبت مع"اللام"و"الكاف"الزائدتين، فماذا أحدث هذا التركيب ل"إنَّ"من تغيير؟ لقد أزال معنى"التوكيد"عنها تمامًا، وأصبحت تدلُّ على معنًى لم يكن لها أبدًا، وهو معنى"الاستدراك"الذي يُعرِّفه ابن هشام بقوله:

(هو تعقيب الكلام برفع ما توهِّم ثبوته) (43) ، ويقول الإسفراييني: (لأنَّها إنَّما يؤتىبها إذا توهِّم خلاف مضمون جملتها من سابقها؛ فإن قلت: زيد قائم، وتوهِّم منه أنَّ"عمرا"أيضا قائم تستدرك ذلك، فتقول: لكنَّ عمرًا لم يقم) (44) ، ولاشكّ أنَّ هذا المعنى لم تكن لتؤديه"إنَّ"لو لم تركَّب.

الحرف الخامس: حرف الجزم (لمَّا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت