فهرس الكتاب

الصفحة 4166 من 6827

وهو مركَّبٌ من (لم) الجازمة و (ما) الزائدة (45) ، وإنَّما تركَّبتا لتؤديا معًا معانيَ لا تؤدِّيها (لم) وهي مفردة بسيطة؛ وذلك لأنَّ (لم) وإن كانت تجزم الفعل المضارع وتقلب زمنه إلى الماضي وتنفي حدوثه (46) مثل (لمَّا) ، إلَّا إنَّ النفي بها يختلف (47) عن النفي ب (لمَّا) ، ويوضِّح ابن يعيش الفرق بين نفي الاثنين فيقول: ("لمَّا"نفيا لقولهم: قد فعل، وذلك أنَّك تقول"قام"فيصلح ذلك لجميع ما تقدمك من الأزمنة، ونفيه"لم يقم"، فإذا قلت"قد قام"فيكون ذلك إثباتا لقيامه في أقرب الأزمنة الماضية إلى زمن الوجود، ولذلك صلُح أن يكون حالا … ونفيُ ذلك"لمَّا يقم"زدت على النافي وهو"لم""ما"كما زدت في الواجب حرفا وهو"قد"لأنَّهما للحال) (48) ، ولمَّا ناظرتْ (لمَّا) (قد) أُعطيت ما أعطيته (قد) من جواز حذف الفعل بعدها إذا دلَّ عليه دليل، يقول المالقي (49) : (يجوز الوقف عليها، فتقول: شارف زيدٌ المدينةَ ولمَّا، وتريد: يدخلها، فحذفتَ الفعل للدلالة عليه، وكأنَّ"ما"عوضٌ منه، وذلك لمناظرتها ل"قد"إذ يجوز الوقف عليها دون الفعل، نحو قوله: … لمَّا تزُلْ برحالنا وكأنْ قَدِ، أي: زالت) (50) وهذا لا يجوز في (لم) إلاَّ في الضرورة (51) ، ويعلِّل الفارسي (52) استحسان ذلك مع (لمَّا) دون (لم) بقوله: (وإنَّما حسُن أن تحذف الفعل بعد"لمَّا"ولم يحسن ذلك في"لم"؛ لأنَّهم لمَّا استعملوها"ظرفا"في قولهم: لمَّا جئتَ جئتُ، وقعت موقع الأسماء فأشبهتها، فلما أشبهتها حسُن أن لا يقع الفعل بعدها، ولم يحسن ذلك في"لم"وأخواتها لأنَّها لم تقع في مواقع الأسماء فلم تشبهها) (53) ، وهو بهذا يشير إلى التغيير الآخر الذي أحدثه التركيب في (لمَّا) وهو انتقالها من"الحرفية"إلى"الاسمية"؛ حيث عدَّها ظرفا بمعنى"حين" (54) وبهذا التغيير حصل لها تغيرٌ (في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت