فهرس الكتاب
وذكر النحاس في إعراب القرآن (148) أن النحويين"قد أجمعوا على أنه لا يجوز: ضرب الضرب زيدًا، حتى إنه قال بعضهم: لا يجوز: ضرب زيدا ً سوطًا، لأن"سوطًا"مصدر، وإنما يقام المصدر مقام الفاعل على حروف الخفض إذا نعت، فإذا لم يكن منعوتًا لم يجز، وهذا أعجب أن يقام المصدر مقام الفاعل غير منعوت مع اسم غير مصدر".
"وفيه أيضًا علة أخرى: أنه أضمر الجزاء، ولم يتقدم له ذكر على أن"يجزي"يدل عليه، وهذا وإن كان يجوز، فإنه مجاز، فأما إنشادهم: ولو ولدت ... البيت فلا حجة فيه، ورأيت أبا إسحاق يذهب إلى تقديره: ولو ولدت قفيرة الكلاب،"وجرو كلب"منصوب على النداء". (149)
وهو من شواهد تأويل مشكل القرآن (150) ، وذلك في قراءة أبي جعفر المدني في سورة الجاثية، وهو قوله تعالى"ليجزى قومًا بما كانوا يكسبون" (151) أي: ليجزي الجزاء قومًا، واستشهد على ذلك بقول الشاعر: ولو ولدت قفيرة ... البيت.
ونسب البيت إلى جرير في خزانة الأدب للبغدادي (152) ، وهو غير موجود في ديوانه، وهو غير منسوب في إعراب القرآن للنحاس (153) ، وغير منسوب أيضًا في القرطبي. (154)
حُبُ النبيّ محمدٍ إيانا
(48) فَكَفى بنَا فضْلًا عَلى مَنْ غَيرِنا
الشاهد: على من غيرنا، فقد جعل"من"اسمًا تامًا، وجعل"غيرنا"نعتًا له، وذلك في تفسير قوله تعالى"ماذا أراد الله بهذا مثلا ً"فتكون"ذا"بمنزلة"الذي"وتكون"ماذا"شيئًا واحدًا، كما قال تعالى"ماذا أنزل ربكم قالوا خيرًا" (155) .
وقال الفراء:"ما بعوضة"نصبت"ما"وأردت:"ما بين بعوضة"وإن شئت جعلت"ما"اسمًا تامًا كما قال حسان: فكفى بنا ... البيت. (156)
والبيت من شواهد سيبويه (157) ، فقد جعل الشاعر"غيرنا"نعتًا ل"من"ولم يجعل"من"موصولة.