فهرس الكتاب
وعن أبي الدرداء (عن النبي (أنه قال:(فرغ الله إلى كل عبد من خمس: من أجله، ورزقه، وأثره، ومضجعه، وشقي أو سعيد) (1) .
وعن جابر (أن رجلًا قال: يا رسول الله فيم العمل اليوم؟ أفيما جفّت به الأقلام وجرت به المقادير، أم فيما يستقبل؟ قال:(لا، بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير) قال: ففيم العمل؟ قال: (اعملوا فكل ميسر) (2) .
وعن ابن مسعود (عن النبي (قال:(خلق الله كل نفس، وكتب حياتها، ورزقها، ومصائبها) (3) .
وفي قوله: (رفعت الأقلام) جاءت (الأقلام) في هذا الحديث وفي غيره، مجموعة، فدل ذلك على أن للمقادير أقلامًا، وقد ذكر العلماء أقسامًا للأقلام، وهي (4) :
القلم الأول: العام الشامل لجميع المخلوقات، وهو القلم الذي خلقه الله وكتب به في اللوح المحفوظ مقادير الخلائق، وهذا أول الأقلام وأفضلها وأجلها، كما دل على ذلك قوله (:(أول ما خلق الله تعالى القلم، فقال له: اكتب، قال: يارب، وما أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة) .
القلم الثاني: قلم الوحي: وهو الذي يكتب به وحي الله إلى أنبيائه ورسله، وقد رفع النبي (ليلة أسري به إلى مستوى يسمع فيه صريف الأقلام(5) ، فهذه الأقلام هي التي تكتب ما يوجبه الله تبارك وتعالى من الأمور التي يدبر بها أمر العالم العلوي والسُّفلي.
القلم الثالث: حين خلق آدم (، وهو قلم عام أيضًا، لكن لبني آدم.
(1) أخرجه أحمد في المسند 5/197، وابن أبي عاصم في السنة ح 304، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير 2/774 ح 4201.
(2) سبق تخريجه.
(3) رواه الترمذي، كتاب القدر، باب ما جاء لا عدوى ولا هامة ولا صفر، ورواه أحمد 1/440، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي 2/446 ح 2143.
(4) انظر شرح العقيدة الطحاوية ص 345-348 بتصرف يسير.
(5) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء، ح 349، ومسلم كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله (، ح 263.