الثاني: غرس الأخلاق الفاضلة لتزكية القلوب وتطهير النفوس واستئصال رذائلها والأخلاق السيئة منها، ومن ذلك قوله تعالى: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين (] الأعراف 199 [قال جعفر الصادق رحمه الله تعالى: أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بمكارم الأخلاق، وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية(1) .
وقد كان من أجل غايات بعثة نبينا محمد (إتمام مكارم الأخلاق كما جاء في حديث أبي هريرة (قال: قال رسول الله(((إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق ) ) (2) .
قال ابن عبد البر (3) في التمهيد:"ويدخل في هذا المعنى الصلاح والخير كله، والدين والفضل والمروءة والإحسان والعدل فبذلك بعث ليتممه" (4) .
ومن أجل ذلك فقد جعل الله الأخلاق مقياسًا للخيرية كما قال (((إن من خياركم أحاسنكم أخلاقًا ) ) (5) .
(1) مدارج السالكين لابن القيم (2/304) .
(2) أخرجه الإمام أحمد في المسند (2/381) ، والإمام مالك في الموطأ بلاغًا (2/904) ، والحاكم في المستدرك (2/613) ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وسكت عنه الذهبي، وقال ابن عبد البر في التمهيد (24/334) : هذا حديث مدني صحيح.
(3) هو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد الله النمري، أبو عمر، من كبار حفاظ الحديث في المغرب، قال الذهبي: كان في أصول الديانة على مذهب السلف، توفي سنة 463هـ. سير أعلام النبلاء (18/153) .
(4) التمهيد (24/334) .
(5) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب (7/80) ، ومسلم في صحيحه: كتاب الفضائل (4/1810) .