فهرس الكتاب

الصفحة 4779 من 6827

ومن السنة ما رواه أنس بن مالك (قال: قال رسول الله (:(( الصبر عند الصدمة الأولى ) )وفي رواية: (أنه أتى على امرأة تبكي على صبي لها، فقال:(( اتقي الله، واصبري ) )فقالت: وما تبالي بمصيبتي، فلما ذهب قيل لها: إنه رسول الله (فأخذها مثل الموت، فأتت بابه فلم تجد على بابه بوابين، فقالت: يا رسول الله، لم أعرفك. قال:(( إنما الصبر عند أول الصدمة ) )أو قال: (( عند أول الصدمة ) ).

وفي أخرى نحوه، أنها قالت: (إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه، وأنه قال (: لما جاءته وقالت: لم أعرفك:(( إنما الصبر عند الصدمة الأولى ) )) (1) .

وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: (أرسلت بنت النبي (إليه: أن ابنًا لي قبض، فائتنا وفي رواية: ابني احتضر فأشهدنا وفي أخرى: إن ابنتي قد حضرت فأرسل يقري السلام، ويقول:(( إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل عنده بأجل مسمىً، فلتصبر ولتحتسب ) )، فأرسلت إليه تقسم بالله ليأتينها) (2) .

فكل من قام بحق، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، فلابد أن يؤذى، فما له دواء إلا الصبر في الله، الاستعانة بالله، والرجوع إلى الله (3) .

وكان الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام في مقدمة من أوذي في الله، وقد لقي الرسول (وصحبة الكرام أنواعًا كثيرة من الأذى.

قال تعالى عن قول الرسل لأقوامهم: (ولنصبرن على ما ءاذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون (] إبراهيم 12[.

وقال تعالى: (واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا (]المزمل 10[.

وقال تعالى: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصبرين واصبر وما صبرك إلا بالله (]النحل 126، 127 [

(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الجنائز (3/171) ، ومسلم في صحيحه (2/637) .

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (3/151) ، ومسلم في صحيحه (2/635) .

(3) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (1/445) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت