فهرس الكتاب

الصفحة 4997 من 6827

أجمع الصحابة - رضوان الله عليهم- على القول بعدم جواز مس المحدث المصحف، حيث روي ذلك عمن تقدم ذكرهم من فقهاء الصحابة ومشاهيرهم، ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف (1) ، فكان إجماعًا سكوتيًا (2) ، بل كان ذلك هو المستقر عند الصحابة زمن النبوة وبعده ويدل عليه قصة إسلام عمر، فإنه حين دخل على أخته وزوجها وهم يقرؤن القرآن فقال: أعطوني الكتاب الذي عندكم أقرؤه، فقالت له أخته: إنك رجس، ولا يمسه إلا المطهرون، فقم واغتسل، أو توضأ، فقام عمر فتوضأ، ثم أخذ الكتاب، فقرأ طه) رواه الدارقطني (3) ، والبيهقي (4) .

وروي عن علقمة قال: كنا مع سلمان الفارسي في سفر، فقضى حاجته، فقلنا له: توضأ حتى نسألك عن آية من القرآن، فقال: سلوني، فإني لست أمسه، فقرأ علينا ما أردنا، ولم يكن بيننا وبينه ماء) وفي لفظ آخر أنه قال: (سلوني فإني لا أمسه، إنه لا يمسه إلا المطهرون) (5) .

قال البيهقي بعد روايته هذا الأثر: (وكأنهم ذهبوا - القائلون بعدم جواز مس المصحف - في تأويل الآية إلى ما ذهب إليه سلمان، وعلى ذلك حملته أخت عمر ابن الخطاب في قصة إسلامه) (6) .

(1) 40) انظر: المغني، 1/147، المجموع للنووي، 2/80، مجموع فتاوى شيخ الإسلام، 21/266.

(2) 41) إظهار الحق المبين، ص، 17.

(3) 42) 1/123 وقال في التعليق المغني على سنن الدارقطني: الحديث أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده مطولًا. قال المؤلف: تفرد به القاسم بن عثمان وليس بالقوي. وقال البخاري: له أحاديث لا يتابع عليها.

(4) في السنن الكبرى، 1/88.

(5) 44) مصنف ابن أبي شيبة، 1/103؛ سنن الدارقطني، 1/123 وقال في التعليق المغني على سنن الدارقطني: هذا إسناد صحيح موقوف على سلمان، والسنن الكبرى للبيهقي، 1/88، ومعرفة السنن والآثار، 1/185، والمحلى، 1/84.

(6) 45) معرفة السنن والآثار، 1/185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت