2 أن تجويز الأحناف التفريق بين الوالدة وولدها قياسًا على البيع وقت النداء من قياس المختلف فيه على المختلف فيه، وهذا لا يُسلَّم.
المطلب الثاني: إلى متى تمتد حرمة التفريق بينهما؟
بعد أن تبين في المطلب السابق أنه يحرم التفريق بين الأمة وولدها الصغير فإنه يأتي سؤال يفرض نفسه، وهو إلى متى تمتد حرمة التفريق؟
وللجواب عن ذلك أقول: وقع في إجابته خلاف بين أهل العلم على أقوال أهمها ثلاثة:
القول الأول: لا يُفَرَّق بينهما حتى يبلغ الصغير باحتلام أو حيض، هذا ما ذهب إليه الحنفية والحنابلة في قول، وهو قول للمالكية وقول للشافعية (1) .
القول الثاني: لا يفرق بينهما حتى يبلغ الصغير سبع أو ثمان سنين، هذا هو المعتمد عند الشافعية والمالكية (2) حيث قالوا لا يفرق بينهما إلى أن يثغر (3) وهو لا يثغر إلا في حدود هذا السن.
القول الثالث: لا يفرق بينهما أبدًا، هذا قول للمالكية والحنابلة، وعليه المذهب عند الحنابلة، وهي من المفردات (4) .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
استدلوا لقولهم بان التفريق بين الوالدة وولدها لا يجوز إلا بعد البلوغ بأدلة من السنة والمعقول من ذلك:
(1) تحفة الفقهاء 2/115، الهداية شرح البداية وشرح فتح القدير6/479،484، البيان والتحصيل 4/170، القوانين الفقهية ص128، المنهاج ومغني المحتاج 2/38، نهاية المحتاج 3/475، المغني 13/109، المقنع والإنصاف 4/137.
(2) الكافي 1/468، القوانين الفقهية ص128، شرح السنة 9/335، مغني المحتاج 2/38، نهاية المحتاج 3/473.
(3) أي إلى أن يلقي أسنانه، والثغر هو المبسم ثم أطلق على الثنايا. المصباح المنير مادة ثغر 1/101.
(4) البيان والتحصيل 4/170، المغني 13/109، الإنصاف4/137.