فهرس الكتاب

الصفحة 5089 من 6827

4-ما روى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم من حديث علي بن أبي طالب (قال: أمرني رسول الله (أن أبيع غلامين أخوين فبعتهما ففرقت بينهما فذكرت ذلك للنبي (فقال:"أدركهما فأرجعهما ولاتبعهما إلا جميعًا"(1) .

قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.

وأجاب الأحناف عن هذا الحديث: بأنه يجب تأويله بأن يحمل على طلب الإقالة أو بيع الآخر ممن باع منه أحدهما (2) .

قلت: وهذا الجواب لا يقوى على رد ما صح من أدلة الجمهور.

وقال الحاكم: هذا حديث غريب صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

وقال الذهبي: غريب (3) . وضعفه الألباني (4) .

فإذا دل الحديث على أنه لا يفرق بين الأخوين فبين الأم وولدها من باب أولى.

قلت: فما لم يضعَّف من الأدلة السابقة يدل على تحريم التفريق بين الأمة وولدها في البيع وعلى عدم صحة البيع إن وقع (5) .

أدلة القول الثاني:

أما ما ذهب إليه الحنفية من أن حكم التفريق بين الأم وولدها الكراهة وليس التحريم فدليله قولهم: إن ركن البيع صدر من أهله مضافا إلى محله والكراهة لمعنى مجاور وهو الوحشة الحاصلة بالتفريق فكان كالبيع وقت النداء وهو مكروه لا فاسد كالاستيام (6) .

الترجيح:

الذي يظهر لي أن قول الجمهور أقوى من قول الأحناف لما يلي:

1 أن الوعيد الوارد في قوله (:"من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة"وعيد شديد يفهم منه حرمة التفريق.

(1) المسند 1/97،98، سنن الترمذي3/581 في البيوع باب ما جاء في كراهية التفريق بين الأخوين000 حديث رقم1284، سنن ابن ماجة2/755 في التجارات باب النهي عن التفريق بين السبي حديث رقم2249، المستدرك 2/54.

(2) شرح فتح القدير، وشرح العناية 6/84.

(3) تلخيص المستدرك 2/ 54.

(4) مشكاة المصابيح 2/1003 رقم 3362.

(5) انظر المغني 13/110.

(6) شرح العناية على الهداية 6/483،484.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت