يظهر أن الأحناف حملوا النهي عن البيع بعد النداء الوارد في آية الجمعة على الكراهة تحريمًا أو تنزيهًا حيث قال الكاساني بعد سياق الآية: الأمر بترك البيع يكون نهيًا عن مباشرته وأدنى درجات النهي الكراهة (1) .
الترجيح:
الذي يظهر لي أن ما ذهب إليه الجمهور من تحريم البيع بعد النداء أقوى؛ لأن الآية نصت على النهي عن البيع والنهي يقتضي التحريم ولم يأت الحنفية بصارف لهذا النهي من التحريم إلى الكراهة تحريمًا أو تنزيهًا.
المطلب الثاني: بداية وقت النهي عن البيع يوم الجمعة:
تبين من المطلب السابق اتفاق أهل العلم على النهي عن البيع بعد نداء الجمعة إلا أنه وقع خلاف في بداية هذا النهي على أقوال:
القول الأول: يبدأ وقت النهي عن البيع إذا جلس الإمام على المنبر وأذن المؤذن الأذان الثاني هذا هو قول المالكية والشافعية والحنابلة في المعتمد وقول لبعض الحنفية (2) .
القول الثاني: يبدأ وقت النهي عن البيع بعد النداء الأول هذا هو المعتمد عند الأحناف، وهو رواية لأحمد (3) .
القول الثالث: يبدأ وقت النهي بدخول الوقت أي بعد الزوال مباشرة، هذا قول الضحاك وعطاء والحسن ومجاهد وهو رواية عن أحمد (4) .
الأدلة:
(1) بدائع الصنائع 1/270.
(2) حاشية ابن عابدين 2/161، تفسير الألوسي 28/98،99، المدونة 1/154، أحكام القرآن لابن العربي 4/1805، الجامع لأحكام القرآن 18/108، الكافي لابن عبد البر 1/250، المجموع 4/500، روضة الطالبين 2/47، تفسير ابن كثير 4/573، المغني 3/163، الإنصاف 4/323، 324، الفروع 4/43، المبدع 4/41.
(3) البداية وشرحها الهداية وشرح فتح القدير 2/68، بدائع الصنائع 1/270، البحر الرائق 2/156، حاشية ابن عابدين 2/161، الإنصاف 4/324.
(4) عمدة القاري للعيني 5/289، المغني 3/163، الإنصاف 4/323، 324.