فهرس الكتاب
لا شك أن الزنا جرم كبير وفاحشة قذرة تتلطخ بها الأعراض وتسري معرتها إلى غير الزاني والزانية فيلحق العار بها أقارب الزاني وربما تتناقل الأجيال أذاها وشؤمها جيلًا بعد جيل ومن هنا فإنه إذا زنى العبد أو الأمة قلت الرغبة فيهما عند أهل الفطر السليمة وبناءً على ذلك تكلم العلماء في رد البيع إذا تبين أن العبد، أو الأمة من أهل الفجور.
فأما بالنسبة للأمة فجماهير أهل العلم يعتبرون زناها عيبًا يرد به البيع وعلى هذا المذاهب الأربعة (1) .
واستدلوا لهذا القول بأدلة منها:
1-أن الزنا يفسد النسب ويوجب الحد (2) وما كان كذلك فإنه عيب يوجب الرد.
2-أنه يخل بالمقصود في الجارية وهو الاستفراش (3) .
أما إذا كان البيع وقع على عبد ثم ظهر أنه زان فقد اختلف العلماء في حكم رد البيع على قولين:
القول الأول: للجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة يرون أنه عيب يُرَدُّ به البيع (4) .
القول الثاني: للحنفية يرون أنه ليس من العيوب التي يرد بها البيع في حق العبد إلا إذا كثر منه وصار عادة له (5) .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
استدل الجمهور لقولهم بما يلي:
1-أن الزنا ينقص ماليته إذ أنه يعرضه لإقامة الحد عليه والتعزير (6) .
2 -أنه لا يأمنه سيده على حريمه (7) وفي ذلك من العنت ما فيه.
3 -أن ما كان عيبًا في الأمة كان عيبًا في العبد كالسرقة (8) .
(1) تحفة الفقهاء 2/94، الهداية وشرح فتح القدير 6/360، المنتقى 4/19، مواهب الجليل والتاج والإكليل 4/430، الشرح الصغير 4/201، الحاوي 5/253، الغاية القصوى 1/478، المغني 6/236، كشاف القناع 3/216
(2) الحاوي 5/253.
(3) الهداية مع شرح فتح القدير 6/360.
(4) انظر مصادر المسألة السابقة.
(5) انظر مصادر المسألة السابقة.
(6) المغني 6/236، وانظر الحاوي 5/253.
(7) المغني 6/236.
(8) الحاوي 5/253، المنتقى 4/190.