فهرس الكتاب

الصفحة 5148 من 6827

والحق الذي عليه الأئمة الأربعة وجمهورهم أن الحق من ذلك واحد من أقوالهم وأفعالهم، والباقون مخطئون، غير أنه معذور بخطئه (1) ، للحديث الصحيح: (( إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر واحد ) ) (2) .

ثم اختلف هؤلاء الأئمة - وهو اختلاف لا يقدح في أصل القاعدة - فيمن لم يصب الحكم الباطن: هل يقال: إنه مصيب في الظاهر؟ فقيل: المخطئ في الحكم مخطئ في الاجتهاد ولا يطلق عليه اسم الإصابة بحال. وقيل: إنه مصيب في الظاهر، لكونه أدى الواجب المقدور عليه من اجتهاده (3) .

وتنازعوا أيضًا علامَ يؤجر المخطئ؟ بين قائلٍ: إنه يؤجر على القصد إلى الصواب، ولا يؤجر على الاجتهاد، لأنه اجتهاد أفضى به إلى الخطأ، وهو اختيار المزني.

وبين قائلٍ: إنه يؤجر عليه وعلى الاجتهاد معًا، لأنه بذل ما في وسعه في طلب الحق، والوقوف عليه (4) .

وذهب الخطابي (5) إلى أن المجتهد إذا أخطأ فلا يؤجر على الخطأ، بل يوضع عنه الإثم فقط، فجعل قوله ش: (( وله أجر واحد ) )مجازًا عن وضع الإثم (6) .

(1) انظر: تيسير التحرير 4 / 202، شرح تنقيح الفصول ص 438، البحر المحيط 6 / 241، شرح الكوكب المنير 4 / 489.

(2) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام، باب أجر الحاكم، رقم (7352) عن عمرو بن العاص رضي الله عنه.

(3) انظر: البحر المحيط 6 / 245، مجموع الفتاوى 19 / 125.

(4) انظر: الشرح الكبير 12 / 478، شرح الكوكب المنير 4 / 490، فواتح الرحموت

(5) هو أبو سليمان حمد بن محمد الخطابي الشافعي، صاحب (( معالم السنن ) (( غريب الحديث ) )توفي سنة 388 هـ.

انظر ترجمته في: شذرات الذهب 4 / 472، الأعلام 2 / 273.

(6) انظر: معالم السنن 4 / 249، فتح الباري 13 / 319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت