قال أبو بكر الخلال (1) : «والذي عليه العمل من قول أبي عبد الله أنه للإمام أن يزيد في ذلك وينقص، وليس لمن دونه أن يفعل ذلك، وقد روى يعقوب بن بختان خاصة عن أبي عبد الله أنه لا يجوز للإمام أن ينقص من ذلك، ثم روى عن أبي عبد الله أصحابه في عشرة مواضع أنه لابأس بذلك، ولعل أبا عبد الله تكلم بهذا في وقت العمل من قوله على ما رواه الجماعة، بأنه لابأس للإمام أن يزيد في ذلك وينقص ... » ا. هـ.
4 ذكر الخلال (2) أن الجماعة نقلوا عن أحمد كراهية (3)
(1) 140) أهل الملل، 1/169.
(2) 141) أهل الملل، 1/280.
(3) 142) ليس المقصود بالكراهية هنا الكراهة الاصطلاحية، بل المراد المنع وعدم حل نكاح إماء أهل الكتاب، وهذا ظاهر من النصوص التي نقلت عن الإمام أحمد، فقد سأله أبو طالب عن التزويج بالأمة اليهودية والنصرانية؛ فقال: لا والله. قال الله عزوجل: (من فتياتكم المؤمنات (النساء، الآية: 25. ونقل المروذي عنه نحوها، وفي رواية إسحاق بن منصور قال: لا يتزوجها. وفي رواية ابن إبراهيم قال: لا يجوز والله. وساق الآية الآنفة. انظر أهل الملل، 1/276 وما بعدها، والمسائل التي حلف عليها أحمد، لابن أبي يعلى، تحقيق الحداد، ص34.
... قال ابن قدامة في المغني، 9/554، عند قول الخرقي: «وليس للمسلم وإن كان عبدًا أن يتزوج أمة كتابية» . قال: «لأن الله تعالى قال: {من فتياتكم المؤمنات} . هذا ظاهر مذهب أحمد، رواه عنه جماعة ... » . ثم ذكر رواية الجواز، ثم قال: «ونقل ذلك عن أحمد، قال: لا بأس بتزويجها. إلا أن الخلال رد هذه الرواية، وقال: إنما توقف أحمد فيها، ولم ينفذ له قول، ومذهبه أنها لا تحل ... » .
... وقال المرداوي في الإنصاف، 20/355: «قوله: وليس للمسلم وإن كان عبدًا نكاح أمة كتابية. هذا الصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب، ونص عليه في رواية أكثر من عشرين نفسًا. قاله أبو بكر. وعنه: يجوز. وردها الخلال، وقال: إنما توقف الإمام أحمد رحمه الله فيها، ولم ينفذ له قول» .
... وانظر: الروايتين، 2/104، والكافي، لابن قدامة، تحقيق د. عبد الله التركي، 4/278، والشرح الكبير، 20/355، وشرح الزركشي، 5/188.