كما اُعْتُرض (1) على الخليل بأن الأصل في الكلمات البساطة، والتركُّب فرع عنها، ولا يعدل عن هذا الأصل إلابثَبَتٍ قاطع 0
كما اُعْتُرض (2) عليه بأن لفظ (لنْ) ليس موافقًا للفظ (لاأن) ولا معناها كمعناها
المطلب الثالث: رأي المنتصرين له
انتصر المازنيُّ (3) للخليل في الاعتراض الأول بأن الحروف إذا رُكِّبت حصل لها من الاختصاص ما لم يكن لها قبلُ ألا ترى أن الحرف (لو) حرف امتناع لامتناع فإذا تركَّب مع (لا) صار حرف امتناع لوجود
وأجاب المبرد (4) عن الاعتراض الثاني بأن الخبر محذوف ملتزم الحذف تقديره: (لا أن تقوم حاصل) أي لا القيام حاصل 0
ولكن يَرُدُّ هذا التوجيه أمران:
أ- أن العطف على فاعل مدخول لن جائز دونما تكرار (لا) نحو: لن يقوم زيد وعمرو ولو كانت (لن) أصلها (لاأن) ومنفيها كما يقولون مؤول بالمفرد لوجب تكرار الجملة الاسمية المنفية ب (لا، أن) كما في قوله تعالى (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار (( 5) وقوله تعالى (ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم (( 6)
وقول الشاعر:
فلا الجارةُ الدنيا لها تَلْحَيَنَّها ولا الضيفُ عنها إنْ أناخ محوّلُ (7)
(1) ينظر هذا الاعتراض في علل النحو للوراق: 193، والجنى الداني: 271 0
(2) ينظر نُكت الأعلم: 692 0
(3) ينظر رأيه في المقتصد للجرجاني: 1050
(4) ينظر الارتشاف: 1643، والجنى الداني: 271، والمغني: 374
(5) يس: 40
(6) الكافرون:3 4 0
(7) البيت من الطويل وهو للنمر بن تولب في ديوانه المجموع: 373، وجمهرة أشعار العرب: 534، وفي منتهى الطلب: 1/ 275، وهو من شواهد ابن هشام في المغني 325 0
والضمير في لها يعود لإبل الشاعر، وتلحى تذمّ، ورواية منتهى الطلب ولا الضيف فيها، وبها أخذ جامع ديوانه، يقول: إن إبله لا تذمها جاراته لأنهن لا يمنعن عنها، ولا يتحول ضيفهم إلى سواهم لانتفاعه بألبانها، والنحاة يستشهدون بالبيت في توكيد المضارع بعد لا النافية والجملة بعدها خبرية لا إنشائية 0