فهرس الكتاب

الصفحة 5403 من 6827

قال سيبويه عن (لن) : (( فأما الخليل فزعم أنها لا أن، ولكنهم حذفوا لكثرته في كلامهم كما قالوا: وَيْلِمِّه يريدون وي لأمه، وكما قالوا يومئذٍ وجعلت بمنزلة حرف واحد كما جعلوا هلاَّ بمنزلة حرف واحد فإنما هي هل ولا، وأما غيره فزعم أنه ليس في لن زيادة، وليست من كلمتين، ولكنها بمنزلة شيء على حرفين ليست فيه زيادة، وأنها في حروف النصب بمنزلة لم في حروف الجزم في أنه ليس واحد من الحرفين زائدًا، ولو كانت على ما يقول الخليل لما قلت: أمَّا زيدًا فلن أضرب؛ لأن هذا اسم والفعل صلة فكأنة قال: أمَّا زيدًا فلا الضرب له ) ) (1)

المطلب الثاني: رأي المعا رضين له

اُعتُرِض على الخليل باعتراضات عدة؛ فاعتَرَض سيبويه عليه بأنه يجوز أن يتقدم عليها معمول فعلها نحو:أما زيدًا فلن أضرب، فلو كانت مركبة من لا وأن لما جاز أن يتقدم معمول فعلها عليها لأن (أن) لها الصدارة، وما كان له الصدارة فلا يتقدم عليه شيء من معمولات جملته، وتقدُّمُ معمول فعل لن عليها دليل على عدم تركبها 0

كما اُعْتُرِضَ (2) عليه بأن نحو لن يقوم زيد كلام تام، لا يحتاج إلى تقدير، ولو كانت مركبة من لا وأن لكان الكلام ناقصًا لأن المصدر المنسبك حينئذٍ من أن المصدرية والفعل يعرب مبتدأ يحتاج إلى خبر مقدّر، وجملة لن يقوم زيد كلام تام ليس محتاجًا إلى تقدير، وهذا دليل على بساطة لن 0

كما اُعتُرض (3) عليه بأن (لاأن) لم يُسمَع من العرب في نظم أو نثر، فلو كان أصلها (لا أن) لسمع ذلك منهم في المنظوم أو المنثور، ويمكن الإجابة عن الشاهد السابق: بأن الرواية الراجحة فيه هي (ما إن لا يلاقي) بتقديم (إن) وكسر همزتها على (لا) النافية 0

(1) الكتاب: 3/5 0

(2) ينظر هذا الاعتراض في نُكت الأعلم: 692

(3) ينظر شرح السيرافي: 1/ 82

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت