فهرس الكتاب
مُسْتَغْنٍ عَنْ أيِّ لَفْظٍ جَدِيدٍ.
بدل الاشتمال
تابَعَ أبو الحَسَنِ بنُ الباذِش المُبَرِّدَ في مَعْنى بَدَلِ الاشْتِمَالِ (1) ، فالمُبرِّدُ يَرى أَنَّ المَقْصُودَ في بَدَلِ الاشتِمَالِ هو الثانِي،والاشتِمَالُ عِنْدَه إسْنَادُ الخَبَرِ إلى الأوَّل عَلى إِرَادَةِ غَيْرِه مِمَّا يَتَعَلّقُ بِه، قالَ في المُقْتَضَبِ (2) :"والضَّرْبُ الثالثُ أَنْ يَكُونَ المَعْنى مُحِيطًا بِغَيْرِ الأوَّلِ الذي سَبَقَ له الذِّكْرُ لالتِبَاسِه بِمَا بَعْدَه، فَتُبْدِلُ مِنْه الثانِي المَقْصُودُ في الحَقِيقَةِ".
وفي هذا الرَّأْيِ لا يَشْتَمِلُ البَدَلُ عَلى المُبْدَلِ مِنْه أو العكس، وإِنَّما الاشتِمَالُ للخَبَرِ المُسْنَدِ إلى الأوَّلِ، فإذا قُلْتَ: (سُلِبَ زَيْدٌ ثوبُهُ) أو (أَعْجَبَني زَيْدٌ عِلْمُه) فالمَسْلُوبُ هو الثوبُ لا زَيْدٌ، والمُعْجِبُ هو العِلْمُ لا زَيْدٌ، وبِناءً عَلى هذا يَكُونُ إِسْنَادُ المَعْنى إلى الأوِّلِ مَجَازًا وإلى الثانِي حَقيقَةً (3) .
وأَخَذَ بِهذا الرَّأيِ السِّيْرَافِيُّ والرُّمَّانِيُّ وابنُ مَلْكون وغَيْرُهُم مِنْ النُّحَاةِ (4) ، ورَدَّه ابنُ مَالِك (5) ،وابنُ أبي الرَّبيعِ، قالَ في البَسيطِ (6) :"ويَنْكَسِرُ هذا عَلَيْهِم ببَدَلِ البَعْضِ مِنْ الكُلِّ؛ لأنَّ بَدَلَ البَعْضِ مِنْ الكُلِّ عُلَّقَ فيه الفِعْلُ وهو في المَعْنى طالِب بالثانِي".
(1) انظر رأي ابن الباذش في ارتشاف الضرب 2/624.
(2) المقتضب 4/297.
(3) انظر تفصيل هذا الرأي في شرح التسهيل 3/338، وشرح المقدمة الجزولية690،والبسيط391،وارتشاف الضرب 2/624، وشرح ألفية ابن معط809،والهمع 5/214.
(4) انظر ارتشاف الضرب 2/624،والهمع 5 /214.
(5) انظر شرح التسهيل3/338.
(6) البسيط 391.