فهرس الكتاب
للنُّحاةِ في هذه المَسْأَلَةِ آراء كَثيرَةٌ (1) ،ففي ناصبِ المُسْتَثْنى ثمانِيَةُ آراءٍ،نُسِبَ أَرْبَعَةٌ مِنْها لِسِيْبَوَيْه،وقد كانَ لِعَبارَةِ سِيْبَوَيْه مُتَعَدِّدَةِ الوُجُوهِ دَوْرٌ رَئيسٌ في هذا الخِلافِ وتَعَدُّدِ الآراءِ، وكَانَ أبُو الحَسَنِ بنُ الباذِش أَحَدَ العُلَماءِ الذين حَاوَلوا فهمَ عِبارَةِ سِيْبَوَيْه وأَمْعَنوا النَّظَرَ فيها.
أمّا الآراءُ التي نُسِبَت إلى سِيْبَوَيْه وفُهِمَت مِنْ عِبارَتِه فأَوُّلُها: النَّصْبُ عَنْ تَمَامِ الكَلامِ،وهو اخْتِيارُ ابنِ عُصْفُور (2) ،وهذا يُفْهَمُ من قَوْلِ سِيْبَوَيْه (3) :"عَامِلًا فيه ما قَبْلَه كَما تَعْمَلُ عِشْرونَ فيما بَعْدَها إذا قُلْتَ: عِشْرونَ دِرْهَما"فعَامِلُ النَّصْبِ في التَّمْييزِ عندَه هو (عِشْرونَ) ؛ لأنَّ الدِّرْهَمَ مِنْ تَتِمَّتِه، وقد شَبَّه سِيْبَوَيْه انْتِصَابَ التَّمْييزِ في هذا المَوْضِعِ بالمَنْصوبِ في قولِك: (هو أَحْسَنُ مِنْك وَجْهًا) ،فالوَجْهُ مِنْ تَتِمَّةِ (أَحْسَنَ) كَما أَنَّ الدِّرْهَمَ كَذلِك (4) ،وإذا كانَ الدِّرْهَمُ يَنْتَصِبُ بِهذا الشَّكْلِ فالمُسْتَثْنى كذلك.
(1) انظر الخلاف في هذه المسألة في الإنصاف1/260 وأسرار العربية201 وشرح التسهيل2/271 والإيضاح في شرح المفصل 1/361 وشرح الرضي 1/226 وابن يعيش 2/76 وشرح الجمل لابن خروف 958 وشرح الجمل لابن عصفور2/252 والمساعد1/555 والأشموني2/143 وارتشاف الضرب2/300 وشفاء العليل 499 والهمع 3/252 وشرح التصريح 1/349
(2) انظر شرح الجمل لابن عصفور 2/254
(3) الكتاب 2/310
(4) انظر شرح التصريح 1/349