فهرس الكتاب
والمدنية لم يكن شعرهم بمنأى عن التأثر بالصحراء كقول مسلم ابن الوليد الأنصاري يصف طريقه الصحراوي الذي سلكه ليصل إلى ممدوحه (1) :
1-ومَجْهَلٍ كَاطِّرَادِ السيفِ مُحْتَجِزٍ
2-تمشي الرياحُ به حَسْرَى مُوَلَّهَةً
3-مُوَقَّفِ المتْنِ لا تمضِي السبيلَ به
4-قريْتُهُ الوَخْدَ من خَطَّارّةٍ سُرُحٍ
5-إليكَ بادرْتُ إسفارَ الصباحِ بها
6-وبلدةٍ ذاتِ غَوْلٍ لا سبيلَ بها
7-كأنَّ أعلامَها والآلُ يَرْكبُها
8-كُلِّفْتُ أهوالَها عينًا مُؤَرَّقَةً
عن الأدِلاَّءِ مَسْجُورِ الصيَّاخِيدِ (2)
حَيْرَى تلوذُ بأكنافِ الجلاميدِ (3)
إلاّ التَّخَلُّلَ ريثًا بعد تَجْهِيدِ (4)
(1) شرح ديوانه: 154 - 156.
(2) مجهل: مكان مجهول لا يعرفه الناس. كاطراد السيف: يريد أنه مستو أملس كالسيف. محتجز عن الأدلاء أي: يجهلون مسالكه ودروبه. مسجور: موقد. القاموس المحيط (سجر) . الصياخيد مفردها صيخود، وهو شدة الحر، وصخدته الشمس: أحرقته. القاموس المحيط (صخد) .
(3) حسرى: أصابها التعب والإعياء فكلت، والتعبير مجاز بالاستعارة، من حسَرَت الدابة والناقة: أعيتْ وكلت. مولهة: شديدة الحزن، والتعبير مجاز بالاستعارة أيضًا. حيرى: متحيرة، لا تدري أين تذهب. الجلاميد: مفردها جلمود، وهو القطعة من الصخر قدر ما يرمي به القَذَّاف. اللسان (حسر، وله، جلمد) .
(4) موقف المتن، التوقيف: البياض مع السواد، ودابة موقفة. في قوائمها خطوط سود. اللسان (وقف) . ويريد بموقف المتن المجهل الذي ذكره في البيت الأول، ويعني بذلك أن الصحراء التي سلكها مختلفة الألوان. الريث: الإبطاء. تجهيد: جهد شديد. يصف هذا المجهل بأنه صعب المسالك والمرتقى، لا طرق فيه، والسير فيه مضنٍ لا يتم إلا بالتخلل عبر الأماكن الضيقة، والانعطاف يمنة ويسرة في بطءٍ وجهد.