ولهذا أجمع الصحابة رضي الله عنهم على أن كل ذنب عُصِيَ الله به فهو جهالة، عمدًا كان أوجهلًا (1) .
وقال الطبري (2) : «عملهم السوء هو الجهالة التي جهلوها» يقال: أتاه بجهالة: أي فعل فعل الجهال» . وكما قيل:
ألا لا يجهلن أحد علينا ... ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا (3)
وليس المراد بالجهالة الجهل ضد العلم، لأن من يعمل السوء وهو جاهل، غير عالم، غير مؤاخذ، ولا ذنب له، بل هو معذور، قال الله تعالى: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ( [البقرة: 286] . وفي صحيح مسلم: «قال الله: قد فعلت» (4) .
وأما الذي يجب عليه التوبة فهو من عمل السوء عالمًا.
قال ابن عطية (5) : «وليس المعنى أن تكون الجهالة أن ذلك الفعل معصية، لأن المتعمد للذنوب كان يخرج من التوبة، وهذا فاسد إجماعًا» .
(1) انظر «جامع البيان» 8/98 90، «النكت والعيون» 1/372، «المحرر الوجيز» 4/53، «الجامع لأحكام القرآن» 5/92، «دقائق التفسير» 2/387، «شفاء العليل» 171 172، «بدائع التفسير» 2/11 12، «البحر المحيط» 3/197، «تفسير ابن كثير» 2/205 206.
(2) في «جامع البيان» 8/91.
(3) البيت لعمرو بن كلثوم وهو في ديونه ص91 جمع وتحقيق إميل يعقوب طبعة دار الكتاب العربي بيروت، الطبعة الأولى 1991م.
(4) أخرجه مسلم في الإيمان 126، والترمذي في التفسير 2992 من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(5) في «المحرر الوجيز» 4/53، وانظر «تيسير الكريم الرحمن» 2/39.
... وهناك أقوال أخرى قيلت في معنى «بجهالة» فقيل هي العمد، وقيل في الدنيا، وقيل عن غير علم، وقيل بجهل بكنه العقوبة، وقيل غير ذلك، والصحيح القول الأول، انظر: «جامع البيان» 8/90 91، «النكت والعيون» 1/372، «المحرر الوجيز» 4/53، «الجامع لأحكام القرآن» 5/92.