قوله: (ثم يتوبون (أي: ثم بعد رشدهم وزوال السفه عنهم يتوبون، أي: يرجعون إلى الله وينيبون إليه بترك العمل السيء مع الندم على فعله والعزم على عدم العودة إليه والإخلاص لله تعالى.
قوله: (من قريب) «من» تبعيضية، أي: في وقتٍ وحالٍ تقبل فيهما التوبة. وذلك قبل حضور الموت ومعاينة علاماته من حضور الملائكة وغلبة المرء على نفسه، وبلوغ الروح الحلقوم (1) ، لقوله تعالى بعد هذه الآية: (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ( [النساء: 18] (2) ، لأنه لابد أن تكون التوبة في حالٍ يعقل فيها المرء معنى التوبة، ويصح منه الندم على فعل السوء والعزم على عدم العودة إليه (3) .
ولقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» (4) .
(1) انظر: «جامع البيان» 8/96 97، «المحرر الوجيز» 4/54، «الجامع لأحكام القرآن» 5/92، «مدارج السالكين» 1/317 320، «بدائع التفسير» 2/12 13، «التفسير الكبير» 10/5، «البحر المحيط» 3/199.
(2) انظر: «جامع البيان» 8/93 95، «تفسير ابن كثير» 2/206.
(3) انظر: «جامع البيان» 8/96 98، «الجامع لأحكام القرآن» 5/92.
(4) أخرجه من حديث ابن عمر الترمذي في الدعوات 3537،وابن ماجه في الزهد 4253، وأحمد 2/132، وابن حبان في «موارد الظمآن» 2449، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي 2/249، وصححه أحمد شاكر في المسند 6160، والألباني في «صحيح الجامع الصغير» 1/386، «مشكاة المصابيح» الحديث 2343.
... وأخرجه ابن مردويه من حديث أبي هريرة فيما ذكر ابن كثير في «تفسيره» 2/207.
... ومعنى: «ما لم يغرغر» ما لم تبلغ روحه حلقومه فيكون بمنزلة الشيء الذي يتغرغر به. وانظر: «الجامع لأحكام القرآن» 5/92.