فهرس الكتاب

الصفحة 5893 من 6827

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الشيطان قال: وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم. قال الرب عز وجل: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني» (1) .

وقوله «من قريب» فيه إشارة إلى أن الأجل آت، وكل آت قريب، وتنبيه على أن مدة عمر الإنسان وإن طالت فهي قليلة (2) .

وقد أحسن محمود الوراق في قوله:

قدم لنفسك توبة مرجوة ... قبل الممات وقبل حبس الألسن

بادر بها غلق النفوس فإنها ... ذخر وغنم للمنيب المحسن (3)

ويدخل تحت الآية أيضًا قول من قال: (ثم يتوبون من قريب (، أي: عن قرب عهد بالمعصية من غير إصرار عليها(4) ، لأن من استمر على المعصية وأصر عليها قد تعسر عليه التوبة، وقد لا يوفق لأسبابها، وقد تحول ذنوبه ومعاصيه بينه وبين التوبة، كما قال تعالى: (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ( [المطففين: 14] ، وقال تعالى: (فلما زاغوا أزاع الله قلوبهم ( [الصف: 5] ، وقال تعالى: (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ( [الأنعام: 110] .

وإذا كانت التوبة تقبل قبل حضور الموت ولو بزمن قليل فقبولها قبل ذلك من باب أولى (5) .

قوله تعالى: (فأولئك يتوب الله عليهم (الفاء عاطفة.

أولئك: إشارة للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب.

(1) أخرجه أحمد 3/29، وأبو يعلى 2/458، والحاكم في «المستدرك» 4/290 حديث 7672، وصححه ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الأحاديث الصحيحة رقم 104.

(2) انظر: «التفسير الكبير» 10/5.

(3) انظر «ديوانه» ص152، «الجامع لأحكام القرآن» 5/92.

(4) وتكون «من» في قوله «من قريب» ، لابتداء الغاية، أي تكون التوبة من زمان قريب من المعصية. انظر: «التفسير الكبير» 10/5، «البحر المحيط» 3/198.

(5) انظر: «البحر المحيط» 3/198، «تفسير المنار» 4/440 441.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت