قال ابن عطية (1) : «والإيمان للكافر ليس نفس توبته، وإنما ندمه على سالف كفره» .
وقال ابن كثير (2) : «يعني أن الكافر إذا مات على كفره وشركه، لا ينفعه ندمه وتوبته، ولا يقبل منه فدية، ولو بملء الأرض» .
قال تعالى: (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا ياليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين * بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ( [الأنعام: 27، 28] .
وقال تعالى: (أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين * أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين * أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين ( [الزمر، 56 58] .
قوله تعالى: (أولئك أعتدنا لهم عذابًا أليمًا (الإشارة للذين يموتون وهم كفار(3) ، لأن عذابهم محقق، أما من مات على ما دون الكفر من المعاصي فهو تحت مشيئة الله، إن شاء الله عذبه، وإن شاء عفا عنه وغفر له.
قوله (أعتدنا لهم) أي: أعددنا وهيأنا وجهزنا لهم، ومنه العتاد (4) ، وهو ما يعد للضيف، وما يعده المسافر لسفره، ومنه العتيد قال تعالى: (وقال قرينه هذا ما لدي عتيد ( [ق:23] ، أي: حاضر.
وقد عبر عز وجل عن نفسه بضمير العظمة «نا» ، لأنه سبحانه هو العظيم ذو العظمة التامة.
قوله: (عذابًا أليمًا) :
أليمًا: «فعيلًا» بمعنى: «مفعلًا» أي: مؤلمًا موجعًا غاية الإيلام والإيجاع (5) حسيًّا، ومعنويًّا.
الفوائد والأحكام:
(1) انظر: «المحرر الوجيز» 4/52، 57.
(2) في «تفسيره» 2/208.
(3) انظر: «جامع البيان» 8/102، «التفسير الكبير» 10/8 9، «الجامع لأحكام القرآن» 5/93، «البحر المحيط» 3/202.
(4) انظر: «مجاز القرآن» 1/120، «جامع البيان» 8/103.
(5) انظر: «جامع البيان» 8/103، «معاني القرآن وإعرابه» للزجاج 2/28، «الجامع لأحكام القرآن» 5/93، «تفسير ابن كثير» 2/208.