فهرس الكتاب

الصفحة 6030 من 6827

، وهذا النوع اختلف العلماء في حكم التوكيل بإثباته على قولين:

القول الأول: أن التوكيل في إثباته يصح، وبه قال أبو حنيفة ومحمد (1) والشافعية (2) ، وقول عند الحنابلة، وهو المذهب واختاره القاضي (3) وغيره، وقدمه في المغني وغيره (4) .

واستدلوا بما يلي:

1 -أنه حق يجوز التوكيل فيه مع حضور الموكِّل فجاز مع غيبته كسائر الحقوق.

2 -ولأن من جاز توكيله في غير الحدود جاز توكيله في الحدود كالحاضر (5) .

القول الثاني: لاتصح الوكالة في إثبات الحدود كحد السرقة والقذف، وهذا قول أبي يوسف (6) .

ووجهه: أن الحدود لايصح التوكيل باستيفائها فلايصح التوكيل بإثباتها إذ الإثبات وسيلة الاستيفاء (7) .

ونوقش: بالفرق بين الاستيفاء والإثبات، والفرق أن امتناع التوكيل في الاستيفاء لمكان الشبهة وهي منعدمة في التوكيل بالإثبات (8) .

ويُمكن أيضًا مناقشته بأنه قياس على مختلف فيه، ولايصح القياس على مختلف فيه إذ للمخالف أن يقول نحن نمنع الحكم في الأصل فلايتم القياس، والله أعلم.

(1) بدائع الصنائع 6/21.

(2) الحاوي للماوردي 6/516، والعزيز شرح الوجيز 5/209.

(3) هو: محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء، أبو يعلى، المعروف بالقاضي الكبير، فقيه حنبلي وأصولي ومحدث، ولد سنة 380 هـ، وتوفي سنة 458 هـ. انظر: طبقات الحنابلة 2/193، والبداية والنهاية 12/94 وما بعدها.

(4) المغني 7/451، والإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 13/451.

(5) الحاوي 6/516.

(6) بدائع الصنائع 6/21.

(7) المرجع السابق، وتبيين الحقائق 4/255.

(8) بدائع الصنائع 6/21، والحاوي للماوردي 6/516.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت