فهرس الكتاب

الصفحة 6031 من 6827

والراجح في نظري - والله أعلم - هو القول الأول وهو جواز التوكيل بإثبات الحدود لما قلنا في الذي قبله من أن ذلك لايمنع من درئها بالشبهة، ولما قلنا في الرد على دليل أبي يوسف - رَحِمَهُ اللهُ - من أنه قياس مع الفارق، فبقي دليل الأول سليمًا من المعارضة.

الفرع الثاني: التوكيل في استيفاء الحدود:

التوكيل في استيفاء الحدود كحد السرقة والقذف والزنا، ونحو ذلك لايخلو إمَّا أن يكون الموكّل حاضرًا أو غائبًا، فإن كان الموكِّل حاضرًا صح التوكيل، والتوكيل هنا معناه الأمر بالاستيفاء، وهذا محل اتفاق بين الفقهاء - رَحِمَهُمُ اللهُ - (1) .

واستدلوا بما يلي:

1 -قوله - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَم: (( واغدو يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ) )فغدا أنيس فاعترفت فأمر بها فرجمت. متفق عليه (2) .

ووجه الاستدلال: أن هذا توكيل في استيفاء حد الزنا، ويقاس عليه سائر الحدود.

2 -قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في قصة ماعز: (( اذهبوا به فارجموه ) )متفق عليه (3) .

(1) انظر: بدائع الصنائع 6/21، والبحر الرائق 7/147، وفتح القدير 7/468، وحاشية قرة عيون الأخيار تكملة رد المحتار 11/383، والتاج والإكليل بهامش مواهب الجليل 7/162، والحاوي 6/517، ومغني المحتاج 2/221، والمغني 7/200 وما بعدها وص 203.

(2) تقدم هامش [81] .

(3) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الحدود، باب لايرجم المجنون والمجنونة، ورواه في مواضع أخرى، ومسلم في صحيحه كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا، حديث [1691] 3/1318.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت