فهرس الكتاب
وأيضًا: المرأة المخدرة، أي: التي لم تجر عادتها بالبروز ومخالطة الرجال فلها أن توكل؛ لأنها لو حضرت لايمكنها أن تنطق بحقها لحيائها فيلزم توكيلها دفعًا للحرج.
قال في البحر الرائق: (وهذا شيء استحسنه المتأخرون كذا في الهداية وظاهرة أن المخدرة لا نص فيها في المذهب، ولهذا قال في فتح القدير: أمَّا على ظاهر إطلاق الأصل وغيره عن أبي حنيفة فلا فرق بين البكر والثيب والمخدرة والبرزة والفتوى على ما اختاروه من ذلك) (1) .
فهذه يلزم توكيلها؛ لأن في إلزامها بالجواب تضييع لحقها (2) .
واستثنوا أيضًا من كان محبوسًا عند غير القاضي الذي تحاكما إليه كمن كان محبوسًا عند الوالي ولايمكّنه الوالي من الخروج فيقبل منه التوكيل (3) .
واستثنوا أيضًا الحاضر الذي يريد السفر، إلاَّ أن القاضي لايصدقه في دعواه بإرادة السفر فينظر إلى زيه وعدة سفره ويسأله مع من يريد أن يخرج فيسأل رفقاءه عن ذلك (4) .
ووجه استثنائه: أن توكيله لولم يلزم للحقة الحرج بالانقطاع عن مصالحه.
القول الثاني: أن القاضي إذا علم من المدعي التعنت في إباء الوكيل فلايُمكنه من ذلك ويقبل التوكيل من الخصم، وإذا علم من الموكل القصد إلى الإضرار بالمدعى في التوكيل لايقبل ذلك منه إلاَّ برضا الخصم، وبهذا قال شمس الأئمة السرخسي صاحب المبسوط (5) . أي أنه كان يفتي بقول الإمام في حال وبقول الصاحبين الآتي في حال (6) .
ووجهه: أن في ذلك دفعًا للضرر من الجانبين (7) .
(1) البحر الرائق 7/144، وفتح القدير 7/472، والفتاوى الهندية 3/615.
(2) فتح القدير 7/472.
(3) المرجع السابق 7/473، والبحر الرائق 7/145، والفتاوى الهندية 3/615.
(4) فتح القدير 7/471، والبحر الرائق 7/144.
(5) المبسوط 19/8.
(6) انظر: تكملة فتح القدير 8/9.
(7) المبسوط 19/8.