فهرس الكتاب

الصفحة 6056 من 6827

4 -روى عن أبي بكر - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أنه قال: لو رأيت حدًّا على رجل لم أحُدّه حتى تقوم البينة (1) .

5 -ولأن تجويز القضاء بعلم القاضي يفضي إلى تهمته والحكم بما اشتهى ويحيله على علمه (2) .

والراجح في نظري أنه لابد من إقامة البينة على الوكالة، وأن يشهد الشهود أن الموكل فلان ابن فلان يذكرون اسمه ونسبه للمعنى الذي ذكره الإمام أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللهُ - من أنه يُمكن أن يتسمى شخص باسم صاحب الحق ويوكل في المطالبة به، وهو في الحقيقة ليس المستحق وإنَّما من باب التزوير فيفضي ذلك إلى أخذ حقوق الآخرين بهذه الطريقة لاسيما مع فساد الزمان ووجود من لايتورع عن التزوير وأخذ حقوق الآخرين، والله أعلم.

المطلب الثاني: إثبات وكالة الغائب

وصورة ذلك: أن يدعي رجل أن رجلًا وكله ليطالب بحقه وحضر عند القاضي وجاء بالبينة على الوكالة والموكِّل غائب، فإن كان الخصم حاضرًا فلا نزاع بينهم أن بينة الوكيل بالوكالة تسمع ويحكم بإثبات وكالته.

وإن كان الخصم غائبًا فقد اختلف العلماء - رَحِمَهُمُ اللهُ - هل يشترط حضور الخصم في إثبات الوكالة بالخصومة أم لا؟ ، على قولين:

القول الأول: أنه لايقبل من الوكيل شهادة على الوكالة إلاَّ ومعه خصم حاضر، وهذا قول الحنفية (3) ، وهو قول عند الشافعية، قال به القاضي حسين (4)

(1) نقل الشوكاني في نيل الأوطار 5/573 عن ابن حجر قوله: رواه ابن شهاب عن زيد بن الصامت أن أبا بكر ... فذكره، وصحح إسناده.

(2) انظر: الأدلة في المغني 14/32 وما بعدها.

(3) المبسوط 19/10، والبحر الرائق 7/146، وتكملة حاشية رد المحتار 11/379، وأدب القضاء للخصاف وشرحه للرازي 325.

(4) العزيز شرح الوجيز 13/203.

... والقاضي حسين هو: أبو علي بن محمد بن أحمد المروروذي، من كبار أصحاب القفال، وكان إمامًا بارعًا، لقب بحبر الأئمة، توفي رحمه الله في الثالث والعشرين من المحرم سنة 462 هـ. انظر: طبقات الفقهاء للشيرازي 234، وسير أعلام النبلاء 18/260 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت