فهرس الكتاب
ويُمكن أن يناقش بأنه قد روى أيضًا عن عمر - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أنه لاتجوز شهادة النساء في الطلاق والنكاح والحدود والدماء (1) .
3 -ولأن شهادة رجل وامرأتين في إظهار المشهود به مثل شهادة رجلين؛ لرجحان جانب الصدق فيها على جانب الكذب بالعدالة، إلاَّ أنها لم تجعل حجة فيما يدرأ بالشبهات لنوع قصور وشبهة فيها بخلاف الشهادة على الوكالة ونحوها من الحقوق فهي تثبت بدليل فيه شبهة كالأموال (2) .
ويُمكن مناقشته بأن الأولى قياس الوكالة على سائر الحقوق التي يطلع عليها الرجال وليست بمال.
القول الرابع: إن كانت الوكالة بغير المال فلاتثبت إلاَّ بشاهدي عدل، وهذا قول المالكية، وهذا موضع اتفاق بينهم (3) ، واختلفوا إن كانت الوكالة بطلب مال في وسيلة إثباتها، فقال مالك وابن القاسم وابن وهب: يجوز فيها شاهد وامرأتان وشهرة ابن الحاجب، وقال أشهب وعبد الملك: لايقبل فيها إلاَّ رجلان (4) .
ودليل الأول: أنها شهادة على مقصود به المال كالشهادة على البيع والإجارة.
ووجه الثاني: أن الشاهد واليمين لايقبل فيهما فكذلك الرجل والمرأتان؛ لأن أحدهما لايقبل إلاَّ حيث يقبل الآخر (5) .
أمَّا الشاهد واليمين فحكى ابن رشد (6) الاتفاق على أنه لايجوز في إثبات الوكالة.
(1) المصنف لعبد الرزاق 8/330.
(2) المرجع السابق.
(3) الخرشي 8/51.
(4) المعونة 3/1545، والمنتقى للباجي 5/212، وتبصرة الحكام 1/227 وما بعدها، والتاج والإكليل بهامش مواهب الجليل 8/210.
(5) المعونة 3/1549.
(6) هو: القاضي، أبو الوليد، محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، الإمام العالم، له مصنفات منها: البيان والتحصيل، والمقدمات، ولد سنة 455 هـ، وتوفي سنة 520 هـ. انظر: شجرة النور 129.