فهرس الكتاب

الصفحة 6072 من 6827

قال ابن حجر (1) : (وفيه أن التعمق في البلاغة بحيث يحصل اقتدار صاحبها على تزيين الباطل في صورة الحق وعكسه مذموم فإن المراد بقوله:(أبلغ) أي أكثر بلاغة، ولو كان ذلك في التوصل إلى الحق لم يذم وإنَّما يذم من ذلك ما يتوصل به إلى الباطل في صورة الحق) (2) .

وقال أيضًا: وفي هذا الحديث من الفوائد: إثم من خاصم في باطل حتى استحق به في الظاهر شيئًا هو في الباطن حرام عليه.

وفيه: أن من احتال لأمر باطل بوجه من وجوه الحيل حتى يصير حقًا في الظاهر، ويحكم له به أنه لايحل له تناوله في الباطن، ولايرتفع عنه الإثم بالحكم (3) .

والذي يظهر لي - والله أعلم - أن من قصد التوكل عن المبطل من أجل تبرئته من باطله وإعانته على ظلمه وهو يعلم بذلك أو يظنه، فهذا لايجوز وفعله محرم، وهذه الأدلة تدل عليه.

أمَّا من قصد من التوكل له إظهار باطله ورده عن ظلمه وإعادة الحق إلى مستحقه فيجوز ويدخل في عموم قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا ) )، وقد بين النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - معنى نصره ظالمًا بأن يرده عن ظلمه فهذا نصره، والله أعلم.

المبحث الرابع: في الشرط الرابع: أن لايكون توكيله إضرارًا بخصمه

لقد نص على هذا الشرط جماعة من الفقهاء.

ففي التبصرة لابن فرحون (4) المالكي قوله: ومن وكل ابتداءً إضرارًا لخصمه لم يُمكن من ذلك.

(1) هو: أحمد بن علي بن محمد بن محمد العسقلاني المصري الشافعي، إمام حافظ، ولد سنة 773 هـ، تعلم الشعر فبلغ فيه الغاية ثم طلب الحديث فسمع الكثير وبرع، توفي سنة 852 هـ، له مصنفات كثيرة من أشهرها: فتح الباري شرح صحيح البخاري وغيره كثير. انظر: التعليقات السنية على الفوائد البهية 16.

(2) فتح الباري 13/219.

(3) فتح الباري 13/216، ونيل الأوطار 5/561.

(4) سبقت ترجمته هامش رقم [278] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت