فهرس الكتاب

الصفحة 6071 من 6827

قال الشوكاني (1) : هذا ذم شديد له شرطان:

أحدهما: أن تكون المخاصمة في باطل.

والثاني: أن يعلم أنه باطل فإن اختل أحد الشرطين فلا وعيد، وإن كان الأولى ترك المخاصمة ما وجد إليه سبيلًا (2) .

وأمَّا قوله (3) : (من أعان على خصومة بظلم فهو في معنى ما أخرجه الطبراني في الكبير من حديث أوس بن شرحبيل أنه سمع رسولَ الله يقول: من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام) (4) .

وقال أيضًا: (في الحديث دليل على أنه ينبغي للحاكم إذا رأى مخاصمًا أو معينًا على خصومة بتلك الصفة أن يزجره ويردعه لينتهي) (5) .

ثالثًا: روى عروة بن الزبير أن زينب بنت أم سلمة أخبرته أن أمها أم سلمة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - زوج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخبرتها عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه سمع خصومة بباب حجرته فخرج إليهم فقال: (( إنَّما أنا بشر وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صدق فأقضي له بذلك، فمن قضيتُ له بحق مسلم فإنَّما هي قطعة من النَّار فليأخذها أو فليتركها ) )رواه البخاري وبوب له: (باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه) (6) .

(1) هو: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني ثم الصنعاني، فقيه مجتهد من كبار علماء اليمن، ولد سنة 1173 هـ، وله مصنفات كثيرة، منها: نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار، وهو مطبوع، والبدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، توفي سنة 1250 هـ. انظر: البدر الطالع 2/214 - 225، والأعلام 6/298.

(2) نيل الأوطار 5/550.

(3) المرجع السابق.

(4) المعجم الكبير للطبراني 916.

(5) نيل الأوطار 5/550.

(6) صحيح البخاري، كتاب المظالم، باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه 3/101، ورواه في مواضع أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت