فهرس الكتاب
وقال الجصاص: (قوله تعالى: (وَلاَتَكُن لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا(روي أنه أنزل في رجل سرق درعًا فلما خاف أن تظهر عليه رمى بها في دار يهودي فلما وجدت الدرع أنكر اليهودي أن يكون أخذها، وذكر السارق أن اليهودي أخذها فأعان قوم من المسلمين هذا الآخذ على اليهودي فمال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى قولهم فأطلعه الله على الآخذ وبرأ اليهودي منه، ونهاه عن مخاصمة اليهودي وأمره بالاستغفار مِمَّا كان منه من معاونته الذين كانوا يتكلمون عن السارق، وهذا يدل على أنه غير جائز لأحد أن يخاصم عن غيره في إثبات حق أو نفيه، وهو غير عالم بحقيقة أمره؛ لأن الله تعالى قد عاتب نبيه على مثله وأمره بالاستغفار منه، وهذه الآية وما بعدها في النهي عن المجادلة عن الخونة إلى آخر ما ذكره كله تأكيد للنهي عن معونة من لايعلمه حقًا) (1) .
ثانيًا: عن ابن عمر - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (( من خاصم في باطل وهو يعلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع ) ) (2) .
وفي لفظ: (( من أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله ) )رواهما أبو داود (3) .
(1) أحكام القرآن للجصاص 3/265.
(2) روى الحاكم في المستدرك في سبب نزول الآية أنها نزلت في طعمة بن أبيرق، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. المستدرك 4/427، وروى الترمذي أنها نزلت في بني أبيرق بشير ومبشر وبشر. انظر: سنن الترمذي، حديث [336] 5/244، وقال: حديث غريب لانعلم أحدًا أسنده غير محمد بن سلمة الحراني.
(3) رواهما أبو داود في سننه، كتاب الأقضية، باب: فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها، حديث [3597] ، [3598] 4/23، وأخرج الحاكم في المستدرك نحوه من حديث عبد الله بن عمر 2/32، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.