فهرس الكتاب

الصفحة 6082 من 6827

ووجه عدم جواز تلك التصرفات من الوكيل: أن اسم الخصومة لايتناول الصلح والإبراء فالإذن في الخصومة لايتناول شيئًا من ذلك (1) .

المبحث الأول: إقرار الوكيل وإنكاره

وفيه خمسة مطالب:

المطلب الأول: إقرار الوكيل في الوكالة المطلقة

والمقصود بالوكالة المطلقة: هي الوكالة التي لم يفوض الموكل فيها إلى الوكيل جميع التصرفات بما فيها الإقرار ولم ينهه عنه.

فهل يُعدّ إقرار الوكيل في هذا النوع من الوكالة جائز أو لا؟ .

لقد اختلف العلماء - رَحِمَهُمُ اللهُ - في حكم إقراره في هذا النوع - أعني به الوكالة المطلقة - على قولين:

القول الأول: أن الوكيل بالخصومة يملك الإقرار، وبه قال أئمة الحنفية الثلاثة (2) .

وحجتهم: أن الوكيل بالخصومة وكيل بالجواب الذي هو حق عندالله - عَزَّ وَجَلَّ -، وقد يكون ذلك إنكارًا، وقد يكون إقرارًا فإذا أقر على موكله دل أن الحق هو الإقرار فينفذ على الموكِّل كما لو أقر على موكله وصدقه (3) .

وبعد أن اتفق أئمة الحنفية على هذا القدر اختلفوا في شروط قبول الإقرار: فذهب أبو حنيفة ومحمد إلى أنه يشترط لقبول الإقرار من الوكيل أن يكون في مجلس القاضي لا غير.

وحجتهما: أن الموكِّل فوض الأمر للوكيل لكن في مجلس القاضي؛ لأن التوكيل بالخصومة أو بجواب الخصومة، وكل ذلك يختص بمجلس القاضي بدليل أن الجواب لايلزم في غير مجلسه، وكذا الخصومة لاتندفع باليمين في غير مجلس القاضي فتتقيد بمجلس القاضي، إلاَّ أنه إذا أقر في مجلس غير مجلس القاضي خرج عن الوكالة وانعزل؛ لأنه لو بقي وكيلًا لبقي وكيلًا بالإقرار عينًا؛ لأن الإنكار لايسمع منه للتناقض، والإقرار عينًا غير موكّل به.

(1) العزيز 5/244، والكافي 3/314.

(2) بدائع الصنائع 6/24، والبحر الرائق 7/181.

(3) المرجعان السابقان، والفتاوى الهندية 3/617.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت