فهرس الكتاب

الصفحة 6083 من 6827

وذهب أبو يوسف - رَحِمَهُ اللهُ - إلى أنه لايشترط أن يكون إقراره في مجلس القاضي بل يصح فيه وفي غيره.

ووجهه: أن التوكيل تفويض ما يملكه الموكّل إلى غيره، وإقرار الموكِّل لاتقف صحته على مجلس القاضي فكذا إقرار الوكيل.

وبعبارة أخرى: الموكِّل أقام الوكيل مقام نفسه، والموكل يجوز إقراره عند القاضي وعند غيره فكذا الوكيل لأنه قائم مقامه (1) .

واعترض عليه: بأن الموكِّل إنَّما أقام الوكيل مقام نفسه في الخصومة، والخصومة لاتكون إلاَّ عند القاضي، والإقرار لايجوز إلاَّ عنده (2) .

والشرط الثاني: أن لايكون الإقرار في حد قذف أو قصاص؛ لأن التوكيل بالخصومة جعل توكيلًا بالجواب مجازًا بالاجتهاد فتمكنت فيه شبهة العدم في إقرار الوكيل فيورث شبهة في درء ما يدرأ بالشبهات (3) .

القول الثاني: لايصح إقرار الوكيل على الموكِّل لا عند القاضي ولا عند غيره، ولا في حد ولا غيره، وهذا قول الجمهور من المالكية في القول المعتمد عندهم (4) ، والشافعية (5) ، والحنابلة (6) ، وزفر من الحنفية (7) .

واحتجوا بما يلي:

1 -أن الإقرار معنى يقطع الخصومة وينافيها فلايملكه الوكيل في الخصومة كالإبراء (8) .

(1) المراجع السابقة، وأدب القاضي للخصاف وشرحه لأبي بكر الرازي 330.

(2) أدب القاضي للخصاف 330.

(3) تبيين الحقائق 4/281.

(4) انظر: الكافي لابن عبد البر 395، ومواهب الجليل 7/171، والتاج والإكليل معه، والذخيرة 8/14، وحلي المعاصم مع البهجة 1/330 وقال: والمعروف من المذهب أنها لاتستلزم الإقرار ولو أقر لم يلزم.

(5) العزيز شرح الوجيز 5/243 وما بعدها، والحاوي للماوردي 6/513.

(6) المغني 7/211، والفروع 4/349.

(7) البحر الرائق 7/181، وأدب القاضي 330.

... وزفر سبقت الترجمة له هامش رقم [350] .

(8) المغني 7/211، والبحر الرائق 7/181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت