فهرس الكتاب
ذهب المالكية (1) ، والشافعية في أحد الوجهين (2) ، وبه قال ابن القاص تخريجًا، واختاره الإمام (3) ، والحنابلة في قول (4) وهو الصحيح من المذهب، أنه يجعل بنفس التوكيل مقرًا.
ووجهه: أن توكيله في الإقرار عليه دليل ثبوت الحق عليه (5) .
وذهب الحنفية (6) ، والشافعية في أصح الوجهين (7) أنه لايكون بذلك مقرًا.
ووجهه: القياس على الإبراء فإن من وكل عليه لايجعل ذلك إبراء (8) .
والأول هو الراجح في نظري، وذلك لأن قياس الإقرار على الإبراء قياس مع الفارق والفارق بينهما أن الإبراء إسقاط حق فلايثبت حكمه إلاَّ بحصوله بخلاف الإقرار فإنه إخبار بثبوت الحق فتوكيله في الإقرار يدل على ثبوت الحق عليه، والله أعلم.
المسألة الثانية: شروط صحة إقرار الوكيل على موكله:
اشترط الفقهاء لصحة الإقرار من الوكيل على موكله شروطًا بعضها محل اتفاق وبعضها محل نزاع وفيما يلي بيان هذه الشروط:
الشرط الأول: أن يكون قد وكّله فيه بأن نص عليه في الوكالة، وقد مرّ الكلام على هذا الشرط.
الشرط الثاني: أن يكون الموكَّل بالإقرار به معلومًا.
(1) الذخيرة 8/7، ومختصر خليل وشرحه منح الجليل 6/364.
(2) العزيز 5/208، وروضة الطالبين 3/292.
(3) هو: إمام الحرمين، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف، ضياء الدين، أبو المعالي، المتوفى سنة 478 هـ. انظر: التعليقات السنية على الفوائد البهية ص 246.
(4) الإنصاف مع المقنع والشرح 13/444، وتصحيح الفروع 4/366، وذكر فيه أن الخلاف محله في الظاهر على القول بعدم صحة التوكيل في الإقرار، أمَّا على القول بصحته فلايكون التوكيل فيه إقرار قولًا واحدًا أو يقال: القولان مبنيان على القولين هناك: إن قلنا يصح التوكيل لم يكن إقرارًا وإن قلنا لايصح كان إقرارًا.
(5) المرجعان السابقان.
(6) الفتاوى الهندية 3/617.
(7) العزيز 5/208، وروضة الطالبين 3/292.
(8) المرجعان السابقان.