فهرس الكتاب
القول الثاني: لايصح التوكيل في الإقرار، وهو قول عند المالكية، قال ابن عبد البر في الكافي: وزعم ابن خويزمنداد (1) : أن تحصيل مذهب مالك أنه لايلزمه إقراره، قال: وهذا في غير المفوض إليه (2) .
وهو أحد الوجهين عند الشافعية ويحكى عن ابن سريج، وهو اختيار القفال (3) (4) .
وهو أحد الوجهين عند الحنابلة (5) .
واستدلوا: بالقياس على الشهادة بجامع أن كلًا منهما إخبار عن حق فلايقبل التوكيل، إذ التوكيل إنَّما يليق بالإنشاءات (6) .
ونوقش: بأنه قياس مع الفارق، والفارق أن الشهادة لاتثبت الحق، وإنَّما هي إخبار بثبوته على غيره بخلاف الإقرار (7) .
والراجح في نظري هو القول الأول القاضي بصحة التوكيل في الإقرار؛ لأنه وسيلة إلى أداء الحق، فإذا وكل فيه فقد أذن به وليس في ذلك ضرر على أحد.
لكن هل يكون مقرًا بنفس التوكيل أم لا:
(1) هو: أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن عبد الله بن خويزمنداد، الإمام العالم الفقيه الأصولي، ألَّف كتابًا كبيرًا في الخلاف وكتابًا في أصول الفقه وكتابًا في أحكام القرآن لم يذكر تاريخ وفاته. انظر: شجرة النور 103.
(2) الكافي 395.
(3) هو: أبو بكر، محمد بن علي بن إسماعيل القفال الكبير الشاشي، أحد أئمة الإسلام فقيه شافعي، وعنه انتشر مذهب الشافعي بما وراء النهر، ولد سنة 291 هـ، وتوفي في ذي الحجة سنة 365، وقيل: 366 هـ. انظر: طبقات الشافعية للشيرازي 209
(4) العزيز شرح الوجيز 5/208، وروضة الطالبين 3/292.
(5) تصحيح الفروع مطبوع مع الفروع 4/363.
(6) العزيز 5/208، وروضة الطالبين 3/292.
(7) المغني 5/208.