فهرس الكتاب

الصفحة 6092 من 6827

والراجح في نظري أنه لابد منه؛ لأن الوكيل نائب عن الموكل، والنائب يتقيد تصرفه بما وكل فيه فلابد من العلم بما وكل فيه، والله أعلم.

الشرط الثالث: أن يكون ما أقر به في معنى الخصومة التي وكل عليها.

فإن أقر بشيء ليس من معنى الخصومة التي وكل عليها لم يصح.

وهذا الشرط صرح باشتراطه فقهاء المالكية وذكروا أن اشتراطه هو أصح القولين (1) .

وصورة ذلك: أن يخاصمه في دين له عليه ثمن سلعة مثلًا فيقر بأنه كان استعار منه كتابًا وادّعى تلفه (2) ، أو كمن وكل شخصًا وجعل له فيه الإقرار والإنكار فأقر بشيء أجنبي من تلك الخصومة كإقراره أن موكله وهب داره لزيد أو لفلان عليه مائة ونحو ذلك (3) .

وخالف في هذا الشرط بعض المالكية فقالوا: لايشترط ويلزم الموكل ما أقر به الوكيل ولولم يكن من معنى الخصومة التي وكل فيها (4) .

ولم أجد من تعرض لذكر هذا الشرط غير فقهاء المالكية ورُبَّما أغنى عنه اشتراط العلم بما يقر به؛ لأن إذا عين له ما يقر به فليس له أن يقر بغيره.

واشتراط هذا الشرط صحيح في نظري؛ لأن الإذن إنَّما تناول الخصومة في شيء معين وإذنه بالإقرار عليه ينصرف إلى ما هو من معنى الخصومة الموكل عليها فإقراره بشيء خارج عنها غير مأذون فيه، فلايصح.

الشرط الرابع: أن لايكون إقراره لمن يتهم عليه.

وهذا الشرط أيضًا صرح باشتراطه فقهاء المالكية (5) ، ولم يذكره غيرهم.

الشرط الخامس: أن لايكون الإقرار في حد قذف أو قصاص.

وهذا الشرط نص عليه فقهاء الحنفية.

(1) منح الجليل 6/360، والبهجة 1/332 وما بعدها، وحلي المعاصم معها.

(2) حاشية العدوي مع شرح الخرشي 6/365.

(3) مواهب الجليل 7/172 وما بعدها.

(4) المراجع السابقة.

(5) الخرشي 6/395.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت