فهرس الكتاب
ووجه اشتراطه: أن التوكيل بالخصومة جعل توكيلًا بالجواب مجازًا بالاجتهاد فتمكنت فيه شبهة العدم في إقرار الوكيل فيورث شبهة في درء ما يندرئ بالشبهات (1) .
وتوضيحه: أن التوكيل محمول على الجواب؛ لأن جواب الخصم من الخصومة ولكن هذا نوع من المجاز فأمَّا في الحقيقة فالإقرار ضد الخصومة فيصير ذلك شبهة فيما يندرئ بالشبهات دون ما يثبت مع الشبهات (2) .
الشرط السادس: أن يكون إقراره على المعروف، وهذا الشرط لفقهاء المالكية أيضًا (3) .
المطلب الخامس: التوكيل في الخصومة واستثناء الإقرار والإنكار
وصورة ذلك: أن يوكل وكيلًا ويستثني الإقرار والإنكار فهل يصح هذا التوكيل أم لا، وهذه الصورة نص عليها الحنفية والمالكية.
وليس في المسألة رواية عن أئمة الحنفية (4) ، واختلف المتأخرون فيها على قولين مع ما ذكره المالكية فتلخص في المسألة ثلاثة أقوال:
القول الأول: لايصح التوكيل واستثناء الإقرار والإنكار، وهذا أحد القولين عند الحنفية.
ووجهه: أن التوكيل بالخصومة توكيل بجواب الخصومة، وجواب الخصومة إقرار وإنكار فإذا استثنى الأمرين فهو لم يفوض إليه شيئًا (5) .
(1) فتح القدير 8/129، والفتاوى الهندية 3/617.
(2) المبسوط 19/106.
(3) منح الجليل وفيه قوله: (ويلزم موكله ما أقر به على المعروف) .
وقال الخرشي 6/395: (فللوكيل حينئذٍ أن يقر على موكله بما يشبهه) ، وهذا قوله في المنح: (على المعروف) .
(4) تكملة فتح القدير 8/129.
(5) المرجع السابق.