فهرس الكتاب
المطلب السادس: الجمع بين الخبرين لتعارضهما في العموم والخصوص المطلق
إذا كان الخبران المتعارضان بينهما عموم وخصوص مطلق، بمعنى أن يكون أحدهما عامًا في دلالته والآخر خاصا، ثم تجتمع دلالتهما العامة والخاصة تلك في شيء، ثم ينفرد العام في أحدهما عن الخاص في الثاني بصدد شيء آخر، فحينئذٍ يُجمع بينهما بحمل العام على الخاص، وذلك بأن يعمل بالخاص فيما دلّ عليه، ويعمل بالعام فيما انفرد به عنه) (1) (، ومن الأمثلة على ذلك: ما روي عن أبي هريرة (أن رسول الله (انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله، فقال رسول الله (: {أصدق ذو اليدين؟} فقال الناس: نعم، فقام رسول الله(فصلى ركعتين أُخريين، ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع) (2) (
فيقابله: ما روي عن ابن مسعود (أنه قال: قال رسول الله (: {إن الله يُحدث من أمره ما يشاء، وإن الله(قد أحدث من أمره أن لا تكلموا في الصلاة} ) (3) (.
وما روي عن زيد بن أرقم (أنه قال: (إنْ كنا لنتكلم في الصلاة على عهد النبي (يُكلم أحدنا صاحبه بحاجته حتى نزلت (حافظوا على الصلاة(4) (الآية فأمرنا بالسكوت ) ) (5) (.
(1) انظر: البصري: المعتمد 176، والباجي: إحكام الفصول 1/160- 162، والإشارة 196- 198، والآمدي: الإحكام 4/474، 475، والعضد: شرح المختصر 2/314، والزركشي: البحر المحيط 6/165، والمحلي: شرح الورقات 55، 56، والمارديني: الأنجم الزاهرات 194، 195، وابن النجار: شرح الكوكب المنير 4/ 674، وأمير بادشاه: تيسير التحرير 3/ 159، وبحر العلوم: فواتح الرحموت 2/ 206.
(2) أخرجه: مالك في الموطأ (206) واللفظ له، والمدونة 1/ 158، والبخاري (714) ، ومسلم (99/ 573) .
(3) أخرجه: أبو داود (924) واللفظ له، والنسائي (1220) .
(4) من الآية 238 من سورة البقرة.
(5) متفق عليه: البخاري (1200) واللفظ له، ومسلم (35/ 539) .