فهرس الكتاب
وما روي عن معاوية بن الحكم (أنه قال: سمعت رسول الله(يقول: …: {إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن} ) (1) (.
وقد بين مالك أن هذه الأخبار غير متعارضة، وأن الجمع بينها ممكن؛ لأنه لم يتمسك بظواهر ما يقتضي منها تحريم الكلام في الصلاة كيف كان؛ أي: على العموم، وإنما ذهب إلى تخصيصها بالخبر الذي يفيد أن من تكلم فيها متعمدًا على جهة إصلاحها، أو ناسيا، بنى على صلاته ولم يعدها، إن كان قليلًا غير متباعد، وسجد سجدتي السهو بعد السلام، وإن كان مع الإمام فإنه يحمل ذلك عنه) (2) (.
وتعرض مالك كذلك لجملة من المسائل التي تباينت فيها الأخبار لتباين العام والخاص، فجمع بينها بحمل العام على الخاص، من ذلك: ما يقوله السامع للمؤذن) (3) (، واشتراط النصاب في زكاة النبات) (4) (وجناية البهيمة) (5) (.
(1) أخرجه: مسلم (33/ 537) .
(2) انظر: مالك: المدونة 1/ 134، 158، وابن رشد: بداية المجتهد 1/ 143، 144، وابن قدامة: المغني 6/ 695.
(3) انظر: مالك: المدونة 1/ 101، 102، وابن رشد: بداية المجتهد 1/ 131، وابن قدامة: المغني 2/ 427، والكحلاني: سبل السلام 1/ 127، والشوكاني: نيل الأوطار 2/ 52.
(4) انظر: مالك: الموطأ (612) ، والمدونة 1/ 321، 322، والغزالي: المستصفى 2/ 141، وابن العربي: أحكام القرآن 1/ 313، 2/ 287، 288، والحازمي: الاعتبار 38، وابن رشد: بداية المجتهد 1/ 353، 354، وابن قدامة: المغني 6/ 695، 696، والنووي: صحيح مسلم بشرحه 7/ 54، وابن الهمام: فتح القدير 2/ 241- 258، والمحلي: شرح الورقات 58، والمارديني: الأنجم الزاهرات 198، 199.
(5) انظر: مالك: الموطأ (1431) ، والبخاري (1499) ، ومسلم (45/ 1710) ، والدارقطني: سنن الدارقطني (3273، 3352) ، والبيهقي: السنن الكبرى 8/ 341، والكحلاني: سبل السلام 3/ 264، والشوكاني: نيل الأوطار 5/ 325.