فهرس الكتاب

الصفحة 6137 من 6827

إذا جاء عن الرسول (فعلان متباينان فأزيد، لأمر واحد، بأن يفعل أحدهما تارة ويتركه تارة أخرى، أو يفعل نقيضه، وتيسر استخدامها كلها لكونها مباحة، تعين استخدامها، وعلى المكلف فعل أحدها على سبيل التخيير، ومن الأمثلة على ذلك: ما قاله مالك: في المدونة:"قد اختلفت الآثار في التوقيت يريد في الأعداد، وروي أن رسول الله(توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثًا ثلاثًا ومرتين في بعض الأعضاء وثلاثًا في بعضها، وليس الاختلاف في هذا اختلاف تعارض وإنما هو اختلاف تخيير وإعلام بالتوسعة") (1) (.

ومنها: مسح الوضوء بالمنديل) (2) (.

المبحث الثاني: النسخ بين الأحاديث المتعارضة

إذا كان النسخ بين الأخبار متحققا، فإن مالكًا لا يعمد ألبته إلى دحضه بأي وجه من وجوه الجمع المعتبرة، وإنما امتثالًا وإذعانًا لما كشف عنه الشارع الحكيم، يلجأ مباشرة إلى نسخ أحدهما بالآخر؛ وذلك بأن يحكم أن المتأخر منهما رافع لحكم المتقدم) (3) (، وأشهر القرائن وأثبتها التي يستدل بها على معرفة ذلك أربعة، وهي: ما يعرف بتصريح الرسول(، أو بتصريح الصحابي، أو بالتاريخ، أو بدلالة الإجماع) (4) (، وإليك القول الجملي فيها:

(1) 2/ 564، وانظر أيضا: الموطأ (31) ، والبخاري (157- 160) ، ومسلم (3/ 226- 18/ 235) ، وابن رشد: بداية المجتهد 1/ 15، والشوكاني: نيل الأوطار 1/ 141، 172، 173.

(2) انظر: مالك: المدونة 1/ 69، 70، والشوكاني: نيل الأوطار 1/ 175، 176.

(3) انظر: ابن الصلاح: علوم الحديث 277، وابن الحاجب: المختصر 2/ 185، 309، 310، والقرافي: شرح تنقيح الفصول 421، وابن القيم: اعلام الموقعين 1/ 35، والشاطبي: الموافقات 3/ 81، 4/ 88، والشنقيطي: نشر البنود 2/ 273، ومحمد منصور: منزلة السنة 436- 442.

(4) انظر: الشافعي: الأم 5/ 599، وابن الصلاح: علوم الحديث 277، 278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت