فهرس الكتاب
فقتل شارب الخمر في المرة الرابعة كان في أول الأمر ثم نسخ بعد، بانعقاد الإجماع على وضعه، والإجماع كما يدل الاستقراء والتمحيص لا ينسخ نصا؛ لأنه لا ينعقد إلاّ بعد انتهاء زمن النص، والنسخ لا يكون إلاّ بنص، ولكن يدل على وجود ناسخ غيره) (1) (.
المبحث الثالث: الترجيح بين مختلف الحديث
ذكر العلماء وجوهًا للترجيح بين مختلف الحديث تكاد تتجاوز العد كثرة) (2) (، أو حتى لا تتناهى) (3) (، كما أن هنالك منها ما هو افتراضي، لا يمت إلى الواقع بصلة، وليس له أثر في الفقه، ولكن يمكن من رام هذه الصناعة أن يقف من تلقاء نفسه على تلك المرجحات التي لا تنحصر دون حاجة إلى تعدادها؛ لأن مثارها غلبة الظن) (4) (، إلاّ أن المتأمل فيها يجدها تتداخل فيما بينها؛ لذلك آثرت تيسيرًا لإدراكها، وتنظيمًا للعمل، ردها جميعًا وحصرها وضبطها في ثلاثة مطالب إجمالية، بحيث يندرج ما عداها تحتها) (5) (وهي:
المطلب الأول: الترجيح من جهة الأسانيد وما يتعلق بها
(1) انظر: مالك: الموطأ (1530- 1533) ، والمدونة 6/ 2848، والشافعي: الأم 5/ 550،642، 643، والترمذي (1444) ، والخطابي: معالم السنن 6/ 287، والبيهقي: السنن الكبرى 8/ 314، والحازمي: الاعتبار 298- 300، وابن الصلاح: علوم الحديث 278، والسيوطي: تدريب الراوي 2/ 191، 192.
(2) انظر: الحازمي: الاعتبار 14، والآمدي: الإحكام 4/ 463- 468، والأرموي: التحصيل 2/ 263- 270، وابن السبكي: الإبهاج 3/ 218- 233، والزركشي: البحر المحيط 6/ 149- 179، والسيوطي: تدريب الراوي 2/ 198، والعبادي: الآيات البينات 4/ 297، والشوكاني: إرشاد الفحول 276- 280.
(3) انظر: ابن رشد: الضروري 146.
(4) انظر: الباجي: إحكام الفصول 2/ 645، وابن رشد: الضروري 146، والرازي: المحصول 5/ 443، والأنصاري: غاية الوصول 147، والشوكاني: إرشاد الفحول 278
(5) انظر: الغزالي: المستصفى 2/ 395، وابن قدامه: روضة الناظر 3/ 1030- 1038.