فهرس الكتاب
أن تكون كثرة المزكين في جانب أحد الخبرين فيرجح على الآخر؛ لأن التزكية مؤثرة للغاية في باب الرواية؛ لأنها ترفع مرتبتها وتؤكد صحتها) (1) (، ومن أمثلته ما روي عن أبي هريرة (عن النبي(أنه قال: {من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء} ) (2) (.
وما روي عن بسرة بنت صفوان رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله (يقول: {إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ} ) (3) (.
فيقابلهما: ما روي عن قيس بن طلق) (4) (عن أبيه (قال: خرجنا وفدًا حتى قدمنا على رسول الله(فجاءه رجل كأنه بدوي فقال: يا رسول الله، ما ترى في مس الرجل ذكره بعدما يتوضأ؟ فقال: {وهل هو إلاّ مُضغة منك} ) (5) (
غير أن مالكًا قدم حديثي أبي هريرة وبسرة رضي الله عنهما؛ لأن رواتهما كَثُرَ مزكوهم، على حديث طلق (؛ لأنهم قلوا: بل واختلف أيضًا في عدالتهم) (6) (.
الوجه الثالث: الترجيح بتأخر إسلام الراوي:
(1) انظر: ابن السبكي: الإبهاج 3/ 222، والزركشي: البحر المحيط 6/ 156، والشنقيطي: نشر البنود 2/ 279، والعطار: حاشية العطار 2/ 406، 407.
(2) أخرجه: أحمد في المسند 2/ 333.
(3) أخرجه: مالك في الموطأ (88) ، والمدونة 1/ 64، وأبو داود (181) ، والترمذي (82) وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي (163) ، وابن ماجه: (479) ، واللفظ لمالك والنسائي وابن ماجه.
(4) هو: قيس بن طلق بن علي الحنفي اليمامي، وثقة العجلي وابن معين وضعفه أحمد. له ترجمة في: الذهبي: الميزان (7367) ، وابن حجر: تهذيب التهذيب 8/ 356.
(5) أخرجه: مالك في المدونة 2/ 572، وأبو داود (182) ، والترمذي (85) ، والنسائي (165) ، وابن ماجه: (483) ، واللفظ لمالك وأبي داود والنسائي.
(6) انظر: مالك: المدونة: 1/ 63، 2/ 572، 573، وابن السبكي: الإبهاج 3/ 222، والزركشي: البحر المحيط 6/ 156، والشنقيطي: نشر البنود 2/ 279، والعطار: حاشية العطار 2/ 406، 407.