فهرس الكتاب
يقدم خبر من كان أشد ملابسة بما رواه على من عداه؛ لأنه يكون بلا ريب أعلم من غيره به وألصق، وأبعد عن الذهول والتخليط فيه؛ لذلك فإن القلب إلى قبول روايته أميل، والظن في صحته أغلب) (1) (، ومن الأمثلة على ذلك: ما روي عن عائشة رضي الله عنها، أن رجلًا قال لرسول الله (وهو واقف على الباب وأنا أسمع: يا رسول الله إني أصبح جُنبًا وأنا أريد الصيام، فقال (: {وأنا أصبح جنبًا وأنا أريد الصيام فأغتسل وأصوم} ، فقال له الرجل: يا رسول الله إنك لست مثلنا، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله(وقال: {والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي} ) (2) (.
وما روي عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما أنهما قالتا: (كان رسول الله(يصبح جنبا، من جماع غير احتلام، في رمضان، ثم يصوم ) ) (3) (.
فيقابلهما: ما روي عن أبي هريرة (أنه قال:(من أصبح جنبًا أفطر ذلك اليوم … الحديث ) ) (4) (.
(1) انظر: البصري: المعتمد 179، 183، والباجي: إحكام الفصول 2/ 647، والإشارة 331، والغزالي: المستصفى 2/ 395، والقرافي: شرح تنقيح الفصول 423، والزركشي: البحر المحيط 6/ 154، وابن النجار: شرح الكوكب المنير 4/ 620، 637، والبناني: حاشية البناني 2/ 366، والشنقيطي: نشر البنود 2/ 281- 283، والعطار: حاشية العطار 2/ 409، والشنقيطي: مذكرة أصول الفقه 321.
(2) أخرجه: مالك في الموطأ (642) واللفظ له، ومسلم (79/ 1110) .
(3) أخرجه: مالك في الموطأ (643) واللفظ له، والبخاري (1931، 1932) ، ومسلم (78/ 1109) .
(4) أخرجه: مالك في الموطأ (644) واللفظ له، والبخاري (1925، 1926) ، ومسلم (75/ 1109) .